أحمد مطلوب

458

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

الألف ومطلعها : قد ظلّ يجرح صدري * من ليس يعدوه فكري وقصيدة أبي الحسن علي بن الحسين الهمذاني التي أخلاها من الواو ومطلعها : برق ذكرت به الحبائب * لما بدا فالدّمع ساكب وللحريري : فتنتني فجنّنتني تجنّي * بتفنّ يفتنّ غبّ تجني شغفتني بجفن ظبي غضيض * غنج يقتضي تفيّض جفني وفي البيتين حذفت الحروف المهملة ، وجاء الحريري بالحروف متصلة . الحذو : يقال : حذا حذوه : أي فعل فعله ، والحذو من أجزاء القافية حركة الحرف الذي قبل الردف ، يجوز ضمته مع كسرته ولا يجوز مع الفتح غيره نحو ضمة قول مع كسره قيل وفتحة قول مع فتحة قيل « 1 » . وقال ابن منقذ عن الحذو والاتباع : « هو أن يكون البيت على صناعة البيت الآخر » « 2 » ، كما قال سحيم : فما بيضة بات الظّليم يحفّها * ويرفع عنها جؤجؤا متجافيا بأحسن منها حين قالت أرائح * مع الركب أم ثاو لدينا لياليا تبعه على هذا الحذو قوم كثير منهم من قال : وما قطرة من ماء مزن نقاذفت * به جانب الجوديّ والليل دامس بأعذب من فيها وقد ذقت طعمه * ولكنّني فيما ترى العين فارس ومن ذلك لكثيّر : وما روضة بالحزن طيبة الثرى * يمجّ جثجاثها وعرارها بأطيب من أردان عزّة موهنا * إذا أوقدت بالمندل الرّطب نارها ومن ذلك قول بعضهم : ولم أر كالمعروف أمّا مذاقه * فحلو وأمّا وجهه فجميل حذاه الآخر فقال : ومالي مال غير درع حصينة * وأخضر من ماء الحديد صقيل وأحمر كالديباج أمّا سماؤه * فريّا وأمّا أرضه فمحول والحذو في هذه الأمثلة لا يريد به الاتباع في المعاني والالفاظ وإنما الأخذ بأسلوب السابق . ولكنّ الأمثلة الأخرى التي ذكرها ابن منقذ تظهر الحذو في المعاني والالفاظ إلى جانب الأسلوب . من ذلك قول كثيّر : وإنّي وتهيامي بعزّة بعد ما * تولّى شبابي وارجحنّ شبابها لكالمرتجي ماء بقفراء سبسب * يغرّ به من حيث عنّ سرابها وقوله يحذو نفسه أيضا : وإنّي وتهيامي بعزّة بعد ما * تخلّيت مما بيننا وتخلّت لكالمرتجي ظلّ الغمامة كلّما * تبوأ منها للمقيل اضمحلّت وأخذه جميل بن معمر فقال : « وإنّي وتطلابي بثينة بعد ما » .

--> ( 1 ) اللسان ( حذا ) وينظر الموشح ص 7 . ( 2 ) البديع في نقد الشعر ص 212 .