أحمد مطلوب
413
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
بجواب عام يتضمن الإبانة عن الحكم المسؤول عنه وعن غيره بدعاء الحاجة إلى بيانه » « 1 » . وهذا هو التعريف الذي ذكره السبكي للتلفيف بعد ذلك فقال : « هو إخراج الكلام مخرج التعليم وهو أن يقع السؤال عن نوع من الأنواع تدعو الحاجة لبيان جميعها فيجاب بجواب عام عن المسؤول عنه وعن غيره ليبنى على عمومه ما بعده من الصفات المقصودة » « 2 » وليس في كتب البلاغة الأخرى إشارة إلى هذا الفن ، فالمصري لم يذكر السابقين ولم يضعه في الفنون التي ابتدعها ، ولكن السبكي قال : « وقد يقال إنّ هذا يرجع إلى الاستطراد » « 3 » . التّلفيق : لفقت الثوب الفقه لفقا : وهو أن تضم شقّة إلى أخرى فتخيطها ، ولفق الشقتين يلفقهما لفقا ولفّقهما : ضمّ إحداهما إلى الأخرى فخاطهما والتلفيق أعم ، وهما ما دامتا ملفوقتين لفاق وتلفاق وكلتاهما لفقان ما دامتا مضمومتين فإذا تباينتا بعد التلفيق قيل انفتق لفقهما « 4 » . والتلفيق من السرقات وهو أن يلفق الشاعر بيته من عدة أبيات لغيره ، مثل قول ابن الطثريّة : إذا ما رآني مقبلا غضّ طرفه * كأنّ شعاع الشّمس دوني يقابله فأوله من قول جميل : إذا ما رأوني طالعا من ثنيّة * يقولون : من هذا وقد عرفوني ووسطه من قول جرير : ففضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا وعجزه من قول عنترة الطائي : إذا أبصرتني أعرضت عنّي * كأنّ الشمس من حولي تدور « 5 » والتلفيق هو الالتقاط وقد تقدم . التّلميح : لمح اليه يلمح لمحا وألمح : اختلس النظر ، وقال بعضهم : لمح : نظر « 6 » . قال التفنازاني : « وأما التلميح : صح بتقديم اللام على الميم من لمحه إذا أبصره ونظر اليه وكثيرا ما تسمعهم يقولون في تفسير الأبيات في هذا البيت تلميح إلى قول فلان ، وقد لمح هذا البيت فلان إلى غير ذلك من العبارات » « 7 » . وقال الرازي : « هو أن يشار في فحوى الكلام إلى مثل سائر أو شعر نادر أو قصة مشهورة من غير أن يذكره » « 8 » ، كقول الشاعر : المستغيث بعمرو عند كربته * كالمستغيث من الرّمضاء بالنّار وتحدّث القزويني عن التلميح في باب السرقات وقال : « وأما التلميح فهو أن يشار إلى قصة أو شعر من غير ذكره » « 9 » . والأول كقول ابن المعتز :
--> ( 1 ) بديع القرآن ص 123 . ( 2 ) عروس الأفراح ج 4 ص 469 . ( 3 ) عروس الأفراح ج 4 ص 469 . ( 4 ) اللسان ( لفق ) . ( 5 ) حلية المحاضرة ج 2 ص 90 ، العمدة ج 2 ص 289 . ( 6 ) اللسان ( لمح ) . ( 7 ) المطول ص 475 ، المختصر ج 4 ص 524 . وينظر أنوار الربيع ج 4 ص 266 . ( 8 ) نهاية الايجاز ص 112 ، وينظر الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 22 . ( 9 ) الايضاح ص 426 ، التلخيص ص 427 .