أحمد مطلوب

397

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

كلامه باسم منفي ب « ما » خاصة ثم يصف الاسم المنفي بمعظم أوصافه اللائقة به إما في الحسن أو القبح ثم يجعله أصلا يفرع منه معنى في جملة من جار ومجرور متعلقة به تعلق مدح أو هجاء أو فخر أو نسيب أو غير ذلك يفهم من ذلك مساواة المذكور بالاسم المنفي الموصوف ومنه أبيات الأعشى السابقة . وقد سمّى ابن منقذ هذا النوع النفي « 1 » . ومن التفريع نوع ثالث وهو تفريع معنى من معنى من غير تقدم نفي ولا جحود كقول ابن المعتز : كلامه أخدع من لفظه * ووعده أكذب من طيفه وهو مختص بمعاني النفس دون معاني البديع « 2 » . وقال القزويني : « هو أن يثبت لمتعلق أمر حكم بعد اثباته لمتعلق له آخر » « 3 » ومنه قول الكميت ، وتبعه شراح التلخيص « 4 » . وذكر السّيوطي فنّا سمّاه « التأسيس والتفريع » وقال : « هذا نوع لطيف اخترعته لكثرة استعماله في الكلام النبوي ، ولم أر في الأنواع المتقدّمة ما يناسبه فسمّيته بالتأسيس والتفريع ، وذلك أن يمهّد قاعدة كلّيّة لما يقصده ثم يرتّب عليها المقصود كقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « لكل دين خلق ، وخلق هذا الدين الحياء » . وقد استعمل - صلّى اللّه عليه وسلّم - مثل هذا في تقريراته كثيرا » « 5 » . فالتفريع له معنيان عند علماء البلاغة ، الأول : ما ذكره الخطيب القزويني وشراح التلخيص ، والثاني ما ذكره البديعيون والزنجاني في معيار النظار . وإلى ذلك أشار المدني ، وقال إنّ النوع الثاني « سماه بعضهم النفي والجحود » « 6 » . التّفريق : الفرق : خلاف الجمع ، فرقة يفرقه فرقا وفرّقه ، وقيل : فرق للصلاح فرقا ، وفرّق للافساد تفريقا « 7 » . وقال المدني : « التفريق في اللغة ضد الجمع لا الاجتماع كما وهم ابن حجة ، وضد الاجتماع إنما هو الافتراق لا التفريق » « 8 » . وسمّاه الحلبي والنّويري « التفريق المفرد » « 9 » وقال السكاكي : « هو أن تقصد إلى شيئين من نوع فتوقع بينهما تباينا » « 10 » ، كقول الوطواط : ما نوال الغمام وقت ربيع * كنوال الأمير وقت سخاء فنوال الأمير بدرة عين * ونوال الغمام قطرة ماء وعرّفه بمثل ذلك ابن مالك والقزويني والعلوي والحموي والسيوطي والمدني وشراح التلخيص « 11 » .

--> ( 1 ) البديع في نقد الشعر ص 123 . ( 2 ) تحرير التحبير ص 372 - 374 ، وينظر المصباح ص 108 ، حسن التوسل ص 291 ، نهاية الأرب ج 7 ص 160 ، الطراز ج 3 ص 132 ، خزانة الأدب ص 414 ، شرح عقود الجمان ص 124 ، أنوار الربيع ج 6 ص 111 ، نفحات ص 291 ، شرح الكافية ص 303 . ( 3 ) الإيضاح ص 372 ، التلخيص ص 379 . ( 4 ) شروح التلخيص ج 4 ص 383 ، المطول ص 439 ، الأطول ج 2 ص 213 . ( 5 ) شرح عقود الجمان ص 140 . ( 6 ) أنوار الربيع ج 6 ص 112 . ( 7 ) اللسان ( فرق ) . ( 8 ) أنوار الربيع ج 4 ص 259 ، خزانة الأدب ص 172 . ( 9 ) حسن التوسل ص 281 ، نهاية الأدب ج 7 ص 152 . ( 10 ) مفتاح العلوم ص 201 ، حدائق السحر ص 178 . ( 11 ) المصباح ص 112 ، الايضاح ص 357 ، التلخيص ص 363 ، الطراز ج 3 ص 141 ، خزانة الأدب ص 172 ، شرح عقود الجمان ص 119 ، حلية اللب ص 137 ، أنوار الربيع ج 4 ص 259 ، شروح التلخيص ج 4 ص 335 ، المطول ص 428 ، الأطول ج 2 ص 200 ، نفحات الأزهار ص 137 ، التبيان في البيان ص 332 ، شرح الكافية ص 167 .