أحمد مطلوب

395

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

الإشارة « 1 » . التّفريط : أفرط عليه في القول يفرط : أسرف وتقدّم . وفرط في الأمر يفرط فرطا أي قصّر فيه وضيّعه حتى فات ، وكذلك التفريط وهو التقصير والتضييع « 2 » . قال ابن منقذ : « هو أن يقدم الشاعر على شيء فيأتي بدونه فيكون تفريطا منه إذ لم يكمل اللفظ أو يبالغ في المعنى » « 3 » ، كقول حسّان بن ثابت : لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى * وأسيافنا من شدّة تقطر الدما فرّط في قوله : « الجفنات » لأنّها دون العشرة وهو يقدر أن يقول : « لدينا الجفان » لأنّ العدد الأقل لا يفتخر به . وقال ابن الأثير : « واما التفريط فهو التقصير والتضييع ، ولهذا قال اللّه تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 4 » أي : ما أهملنا ولا ضيّعنا . وأما الإفراط فهو الإسراف وتجاوز الحدّ ، يقال : أفرط في الشيء ، إذا أسرف وتجاوز الحدّ . والتفريط والإفراط هما الطرفان البعيدان ، والاقتصاد هو الوسط المعتدل ، وقد نقلت هذه المعاني الثلاثة إلى هذا النوع من علم البيان . أمّا الاقتصاد فهو : أن يكون المعنى المضمر في العبارة على حسب ما يقتضيه المعبّر عنه في منزلته . أمّا التفريط والإفراط فهما ضدّان : أحدهما أن يكون المعنى المضمر في العبارة دون ما تقتضيه منزلة المعبّر عنه ، والآخر أن يكون المعنى فوق منزلته . والتفريط في المعاني الخطابية قبيح لا يجوز استعماله بوجه من الوجوه ، والإفراط يجوز استعماله ، فمنه الحسن ومنه دون ذلك . فممّا جاء من التفريط قول الأعشى : وما مزبد من خليج الفرا * ت جون غواربه تلتطم « 5 » بأجود منه بما عونه * إذا ما سماؤهم لم تغم فإنه مدح ملكا بالجود بماعونه ، والماعون : كلّ ما يستعار من قدوم أو قصعة أو قدر أو ما أشبه ذلك ، وليس للملوك في بذله مدح ولا لأوساط الناس أيضا ، وفي مدح السوقة به قولان ، ومدح الملوك به عيب وذمّ فاحش ، وهذا من أقبح التفريط » « 6 » . وقال التّنّوخي : « والتفريط أن يكون اللفظ قاصرا عمّا تضمنه من المعنى » « 7 » . وقال ابن الأثير الحلبي : « وأمّا التفريط والإفراط فهو أن يكون المعنى المضمّن في العبارة بخلاف ما تقتضيه البلاغة إمّا أن يكون انحطاطا دونها فهو تفريط وإمّا ما تجاوز عنها فهو الإفراط . ولهذا قال عليه السّلام : « الجاهل إمّا مفرط أو مفرّط » يعني إما مقصّر فيما يجب عليه أو متجاوز الحدّ فيما أمر به » « 8 » . وعرّفه العلوي بمثل هذا التعريف ، أي أنّ التفريط هو التقصير والتضييع « 9 » ، وعدّ الاقتصاد والتفريط والإفراط فصلا واحدا سماه « الامتحان » . ونقل ابن الجوزيّة كلام ابن الأثير وبعض أمثلته « 10 » . لقد تحدّث البلاغيّون عن التفريط وأوضحوا معناه ، والغريب أنّ السّيوطي قال : « ونبّهت من زيادتي أيضا على نوع يسمّى التفريط ذكره عبد الباقي اليمني في كتابه ولم أره لغيره قال : « وهو ضد المبالغة ، أن يؤتي بالوصف ناقصا عمّا يقتضيه حال

--> ( 1 ) المنزع البديع ص 267 . ( 2 ) اللسان ( فرط ) . ( 3 ) البديع في نقد الشعر ص 146 . ( 4 ) الانعام 38 . ( 5 ) المزبد : الموج . الجون : الأسود . الغوارب جمع غارب ، وغارب كل شيء : أعلاه . ( 6 ) المثل السائر ج 2 ص 316 ، الجامع الكبير ص 226 . ( 7 ) الأقصى القريب ص 100 . ( 8 ) جوهر الكنز ص 139 . ( 9 ) الطراز ج 2 ص 308 . ( 10 ) الفوائد ص 208 .