أحمد مطلوب

390

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

وقسّم ابن مالك التعليق إلى قسمين : الأول : أن تأتي في شيء من الفنون بمعنى تام فيه توطئة لما تذكره بعد من معنى آخر ، أما في ذلك الفن كقول أبي نواس : لهم في بيتهم نسب * وفي وسط الملا نسب لقد زنّوا عجوزهم * ولو زنّيتها غضبوا فعلق هجوهم بالسخف والحماقة بهجوم بفجور أمهم ودناءة أبيهم حيث لم يرضوه وادعوا غيره . وأما من فن آخر كقول المتنبي في صفة الليل : أقلّب فيه أجفاني كأنّي * أعدّ بها على الدّهر الذنوبا فعلّق في عتاب الزمان بفن الغزل اللازم من الوصف . الثاني : أن يتضمن التعليق بالشرط وراء التلازم للدلالة على زيادة المبالغة كقول أبي تمام : فان أنا لم يمدحك عني صاغرا * عدوّك فاعلم أنّني غير حامد فإنه كنّى بتعليق عدم حمده لممدوحه على عدم حمد عدوه صاغرا عن المبالغة وعلو همته واقتدار ممدوحه على كثرة العطاء « 1 » . وذكر العلوي هذين القسمين وأمثلتهما بعد أن عرّف التعليق بقوله : « وهو في لسان علماء البيان مقول على حمل الشيء على غيره لملازمة بينهما » « 2 » . وعاد ابن قيم الجوزية إلى مذهب ابن منقذ فعقد للتعليق والادماج فصلا واحدا وعرّفه بمثل تعريفه « 3 » . التّعليل : علّله بطعام وحديث ونحوهما : شغله بهما ، يقال : فلان يعلّل نفسه بتعلّة : وتعلّل به أي تلهّى به « 4 » . التعليل هو حسن التعليل ، وقد ذكر ابن سنان الاستدلال بالتعليل ولم يعرّفه « 5 » . وتحدث عبد القاهر عن التخييل ، ويفهم من كلامه أنّه يريد به حسن التعليل فقد قال : « وجملة الحديث الذي أريد بالتخييل ههنا ما يثبت فيه الشاعر أمرا هو غير ثابت أصلا ويدعي دعوة لا طريق إلى تحصيلها ويقول قولا يخدع فيه نفسه » « 6 » . وسماه الرازي « حسن التعليل » وقال : « هو أن يذكر وصفان أحدهما لعلة الآخر ويكون الغرض ذكرهما جميعا » « 7 » ، كقول القائل : فان غادر الغدران في صحن وجنتي * فلا غرو منه لم يزل وابلا يهمي وقال الحلبي والنّويري : « هو أن يدعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف وهو أربعة أضرب ، لأنّ الصفة إما ثابتة قصد بيان علتها أو غير ثابتة أريد اثباتها » « 8 » . فالأولى : أن لا يظهر لها في العادة علة كقول المتنبي : لم يحك نائلك السّحاب وإنّما * حمّت به فصبيبها الرّحضاء أو تظهر لها علة كقول المتبي : ما به قتل أعاديه ولكن * يتّقي إخلاف ما ترجو الذئاب فانّ قتل الأعداء في العادة لدفع مضرتهم لا لما ذكره . الثانية : اما ممكنة كقول مسلم بن الوليد : يا واشيا حسنت فينا إساءته * نجّى حذارك إنساني من الغرق

--> ( 1 ) المصباح ص 123 . ( 2 ) الطراز ج 3 ص 159 . ( 3 ) الفوائد ص 215 . ( 4 ) اللسان ( علل ) . ( 5 ) سر الفصاحة ص 327 . ( 6 ) أسرار البلاغة ص 253 . ( 7 ) نهاية الايجاز ص 116 . ( 8 ) حسن التّوسّل ص 223 ، نهاية الإرب ج 7 ص 115 .