أحمد مطلوب
383
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
هو البحر من أيّ النواحي أتيته * فلجّته المعروف والبرّ ساحله الثاني : العلمية ، ذلك لاحضاره بعينه في ذهن السامع ابتداء باسم مختص كقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 1 » ، وقول الشاعر : أبو مالك قاصر فقره * على نفسه ومشيع غناه أو لتعظيمه أو إهانته كما في الكنى والألقاب المحمودة والمذمومة . أو لكناية حيث الاسم صالح لها ، كقوله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ « 2 » أي : جهنمي . أو لايهام استلذاذه كقول الشاعر : باللّه يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر أو التّبرّك به مثل : « اللّه الهادي ومحمّد هو الشفيع » . أو التفاؤل مثل : « سعد في دارك » . أو التّطيّر مثل : « السفّاح في دار صديقك » . الثالث : الموصولية ويكون ذلك لأسباب منها : عدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة مثل : « الذي كان معنا أمس رجل عالم » . أو لاستهجان التصريح بالاسم ، أو زيادة التقرير كقوله تعالى : وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ « 3 » . أو التفخيم كقوله تعالى : فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ « 4 » أو تنبيه المخاطب على غلطة كقول الشاعر : إنّ الذين ترونهم إخوانكم * يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا أو للايماء إلى وجه بناء الخبر كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ « 5 » . وربما جعل ذريعة إلى التعريض بالعظيم لشأن الخبر كقول الشاعر : إنّ الذي سمك السّماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول أو لشأن غير الخبر كقوله تعالى : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ « 6 » . الرابع : الإشارة ، ويؤتى بالمسند اليه اسم إشارة لأحد أمور وذلك : أن يقصد تمييزه لاحضاره في ذهن السامع حسا كقول الشاعر : أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا أو لقصد أنّ السامع غبي لا يميز الشيء عنده إلا بالحس كقول الفرزدق : أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع أو للتنبيه إذا ذكر قبل المسند اليه مذكور وعقب بأوصاف على أنّ ما يرد بعد اسم الإشارة فالمذكور جدير باكتسابه من أجل تلك الأوصاف كقوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 7 » . الخامس : التعريف بالألف واللام وتكون لأحد أمور : أن يشار به إلى معهود بينك وبين مخاطبك كما إذا قال لك قائل : « جاءني رجل من بلدة كذا » فتقول : ما فعل الرجل ؟ » . وعليه قوله تعالى : وَلَيْسَ
--> ( 1 ) الاخلاص 1 . ( 2 ) المسد 1 . ( 3 ) يوسف 23 . ( 4 ) طه 78 . ( 5 ) غافر 60 . ( 6 ) الأعراف 92 . ( 7 ) البقرة 5 .