أحمد مطلوب
355
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
وشهرة فاشتهر ، وشهّره تشهيرا فاشتهر « 1 » . والتشهير أن يأتي الناثر في أثناء نثره ببيت لنفسه ، وقد أشار المصري إلى هذا النوع عند كلامه على الاستعانة « 2 » . التّصحيف : التصحيف : الخطأ في الصحيفة « 3 » . والتصحيف هو « أن يقرأ الشيء بخلاف ما أراد كاتبه وعلى غير ما اصطلح عليه في تسميته . وأما لفظ التصحيف فإنّ أصله فيما زعموا أنّ قوما أخذوا العلم عن الصّحف من غير أن لقوا فيه العلماء فكان يقع فيما يروونه التغيير فيقال عندها قد صحّفوا فيه ، أي رووه عن الصّحف ومصدره التصحيف ومفعوله مصحّف » « 4 » . وقد أشار الجاحظ إلى ما يقع في الكلام من التصحيف « 5 » ، وقال القاضي الجرجاني : « ومن أصناف البديع التصحيف » « 6 » كقول البحتري : ولم يكن المغتّرّ باللّه إذ سرى * ليعجز والمعتزّ باللّه طالبه ثم قال القاضي : « وهذا يدخل في بعض الأقسام التي ذكرناها في التجنيس ولكن ما أمكن فيه التصحيف فله باب على حياله وجانب يتميز به عن غيره » . وذكر التّبريزي هذا النوع ولم يعرّفه واكتفى بأمثلة القاضي الجرجاني « 7 » ونقل عنه ذلك البغدادي « 8 » . وقد قال المصري عن التّبريزي : « ولم يذكره التّبريزي في أقسام التجنيس وجعل التصحيف بابا مفردا » « 9 » . وعقد الحموي بابا سماه « المصحّف والمحرّف » ويريد به جناس التصحيف ، قال : « ومنهم من يسمّيه جناس الخطّ وهو ما تماثل ركناه خطا واختلفا لفظا » « 10 » . وقال السّيوطي : « هذا نوع رابع اخترعته ، وهو أن يأتي في المقصود بكلام لتصحيفه معنى معتبر فيقصد إلى ذلك لتذهب نفس السامع إلى كل من معنييه كما حكي عن بعض الأذكياء أنّه كتب إلى بعض أصحابه أن يشتري له من البضائع الرائجة ، وأمر أن لا ينقط ليصلح للرائجة والرابحة » « 11 » . التّصدير : التّصدّر : نصب الصدر في الجلوس ، وصدر كتابه : جعل له صدرا ، وصدّره في المجلس فتصدّر . والتصدير : حزام الرحل والهودج « 12 » . والتصدير هو ردّ العجز على الصدر أو ردّ الأعجاز على الصدور ، وسمّاه التبريزي والبغدادي « ردّ الكلام على صدره » « 13 » ، وذكر الجاحظ أنّه جاء في الصحيفة الهندية : « ويكون مع ذلك ذاكرا لما عقد عليه أول كلامه » « 14 » ونقل قول ابن المقفع : « حتى يكون لكل فن من ذلك صدر يدلّ على عجزه » « 15 » وقال في رسالة القيان : « إنّ الفروع لا محالة راجعة إلى أصولها ، والأعجاز لاحقة بصدورها » « 16 » . ولكن الجاحظ لم يعقد له بابا أو يمثّل له ، وكان ابن المعتز قد عدّه من فنون البديع الخمسة ، وهو الباب
--> ( 1 ) اللسان ( شهر ) . ( 2 ) تحرير ص 383 . ( 3 ) اللسان ( صحف ) . ( 4 ) التنبيه على حدوث التصحيف ص 26 . ( 5 ) الحيوان ج 1 ص 121 . ( 6 ) الوساطة ص 46 . ( 7 ) الوافي ص 283 . ( 8 ) قانون البلاغة 450 . ( 9 ) تحرير التحبير ص 105 . ( 10 ) خزانة الأدب ص 36 . ( 11 ) شرح عقود الجمان ص 142 . ( 12 ) اللسان ( صدر ) . ( 13 ) الوافي ص 272 ، قانون البلاغة ص 444 . ( 14 ) البيان ج 1 ص 93 . ( 15 ) البيان ج 1 ص 116 . ( 16 ) رسالة القيان - رسائل الجاحظ ج 2 ص 146 .