أحمد مطلوب

350

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

فكأنّ فروة رأسه من شعره * رعيت فأنبت جانباها فلفلا رابعها : قول بشر بن أبي خازم بن عمرو الأسدي يشبّه عروق الأرطى إذ حفر أصله الثور باظلافه بالأعنّة : يثير ويبدي عن عروق كأنّها * أعنّه خرّاز تخطّ وتبشر خامسها : قول الطرّماح في وصف النعام : مجتاب شملة برجد لسراته * قدرا وأسلم ما سواها البرجد « 1 » سادسها : قول ذي الرّمة في تشبيه الليل : وليل كجلباب العروس ادّرعته * بأربعة والشّخص في العين واحد أحمّ علافيّ وأبيض صارم * وأعيس مهريّ وأروع ماجد سابعها : قول مضرّس بن ربعي في صفة نعامة : صفراء عارية الأكارع رأسها * مثل المدقّ وأنفها كالمبرد « 2 » ونقل ابن رشيق ما ذكره الحاتمي ثم قال : « وفي الشعر من هذا صدر جيد ، وفي القرآن تشبيه كثير » « 3 » . التّشبيهات المجتمعة : قال الرازي : « إنّما يكون كذلك إذا كان التشبيه في أمور كثيرة لا يتقيد البعض بالبعض وحينئذ يكون ذلك تشبيهات مضموما بعضها إلى بعض لأغراض كثيرة وكل واحد منفرد بنفسه . ولهذا النوع خاصيتان : الأولى : أنّه لا يجب فيها الترتيب ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « زيد كالأسد بأسا ، والبحر جودا ، والسيف مضاء ، والبدر بهاء » لم يجب عليك أن تحفظ لهذه التشبيهات نظاما . الثانية : إذا اسقط البعض فإنّه لا يتغير حال الباقي كقولهم : « هو يصفو ويكدر ويحلو ويمر » ، ولو تركت ذكر الكدورة والمرارة وجدت المعنى في تشبيهك له بالماء في الصفاء وبالعسل في الحلاوة باقيا على حقيقته » « 4 » . ومن التشبيهات المجتمعة قول امرئ القيس : كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي فليست لمضامّة الرطب في القلوب إلى اليابس منها هيئة يقصد ذكرها أو يعنى بأمرها ، ولا لاجتماع الحشف البالي مع العناب . ولو فرّق التشبيه فقيل كأنّ الرطب في القلوب عناب وكأن اليابس حشف لم يكن أحد التشبيهين موقوفا في الفائدة على الآخر . ونظيره في جمع التشبيهات قول المتنبي : بدت قمرا ومالت خوط بان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا فهما تشبيهان كل واحد مستقل بنفسه وليس بينهما امتزاج فيحصل منه شيء واحد . وهذا ما ذكره عبد القاهر من قبل حينما تكلم على التشبيه المتعدد والفرق بينه وبين المركب « 5 » ، ويكاد كلام الرازي يكون نقلا لذلك . وقد تقدم ذلك في « التشبيه المتعدد » . التّشديد : هو الإعنات والالتزام والتضييق ولزوم ما لا يلزم « 6 » . وقد تقدّم .

--> ( 1 ) مجتاب : لابس . البرجد : كساء مخطط . سراته : ظهره . ( 2 ) حلية المحاضرة ج 1 ص 178 . ( 3 ) العمدة ج 1 ص 296 ، وينظر نضرة الاغريض ص 164 . ( 4 ) نهاية الإيجاز ص 68 . ( 5 ) أسرار البلاغة ص 176 . ( 6 ) حسن التّوسّل ص 220 ، نهاية الأرب ج 7 ص 113 ، الفوائد ص 234 ، أنوار الربيع ج 6 ص 93 ، نفحات ص 316 .