أحمد مطلوب
332
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
أنت إذا جدت ضاحك أبدا * وهو إذا جاد دامع العين وقال الحلبي والنويري : « هو أن تشبه شيئا بشيء ثم ترجع فترجع المشبه على المشبه به » « 1 » . وذكرا الأبيات السابقة . التّشبيه التّمثيليّ : تحدث أبو عبيدة عن التمثيل وهو عنده التشبيه أو تشبيه التمثيل ، قال في تفسير قوله تعالى : عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ « 2 » : « ومجاز الآية مجاز التمثيل ؛ لأنّ ما بنوه على التقول أثبت أساسا من البناء الذي بنوه على الكفر والنفاق فهو على شفا جرف ، وهو ما يجرف من سيول الأودية فلا يثبت البناء عليه » « 3 » وليس في هذا التفسير ما يعطي الفرق الواضح بين اللونين ، ولعل قدامة كان أوّل من عدّ التمثيل مخالفا للتشبيه وهو عنده من نعوت ائتلاف اللفظ والمعنى . قال : « هو أن يريد الشاعر إشارة إلى معنى فيضع كلاما يدلّ على معنى آخر ، وذلك المعنى الآخر والكلام منبئان عما أراد أن يشير اليه » « 4 » . ومثال ذلك قول الرماح بن ميادة : ألم تك في يمنى يديك جعلتني * فلا تجعلنّي بعدها في شمالكا ولو أنني أذنبت ما كنت هالكا * على خصلة من صالحات خصالكا وقال قدامة أيضا : « والتمثيل أن يراد الإشارة إلى معنى فتوضع ألفاظ تدلّ على معنى آخر وذلك المعنى وتلك الالفاظ مثال للمعنى الذي قصد بالإشارة اليه والعبارة عنه . كما كتب يزيد بن الوليد إلى مروان بن محمد حين تلكأ عن بيعته : « أما بعد فإنّي أراك تقدّم رجلا وتؤخر أخرى فإذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على أيهما شئت والسّلام » . فلهذا التمثيل من الموقع ما ليس له لو قصد للمعنى بلفظه الخاص حتى لو أنّه قال مثلا : « بلغني تلكؤك عن بيعتي فإذا أتاك كتابي هذا فبايع أو ، لا » . لم يكن لهذا اللفظ من العمل في المعنى بالتمثيل ما لما قدّمه » « 5 » . وهذا ما سماه القزويني « المجاز المركب » وقال إنّه « اللفظ المركب المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل للمبالغة في التشبيه » « 6 » وذكر عبارة يزيد بن الوليد مثالا له . وفسّر ابن سنان التمثيل كما فسّره قدامة وذكر أمثلته « 7 » ، وهو عنده من نعوت الفصاحة والبلاغة . وفسّره المصري مثل هذا التفسير « 8 » وألحق به ما يخرج المتكلم المثل السائر كقوله تعالى : لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ « 9 » ، وقول النابغة الذبياني : ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث أيّ الرجال المهذّب والتمثيل هو المماثلة عند بعضهم كالعسكري الذي ذكر بعض أمثلة قدامة في التمثيل « 10 » . والباقلاني الذي قال : « ومما يعدّونه من البديع المماثلة وهو ضرب من الاستعارة سمّاه قدامة التمثيل » « 11 » ، والسجلماسي الذي قال : « المماثلة وهي المدعوة أيضا التمثيل » « 12 » . والتمثيل عند ابن رشيق من ضروب الاستعارة وهو المماثلة « 13 » ، وقد قال : « والتمثيل والاستعارة من
--> ( 1 ) حسن التوسل ص 119 ، نهاية الإرب ج 7 ص 44 ، وينظر شرح عقود الجمان ص 91 . ( 2 ) التوبة 109 . ( 3 ) مجاز القرآن ج 1 ص 269 . ( 4 ) نقد الشعر ص 182 . ( 5 ) جواهر الألفاظ ص 7 . ( 6 ) الإيضاح ص 304 ، التلخيص ص 322 . ( 7 ) سرّ الفصاحة ص 273 . ( 8 ) تحرير التحبير ص 114 ، بديع القرآن ص 85 . ( 9 ) النجم 58 . ( 10 ) كتاب الصناعتين ص 353 . ( 11 ) إعجاز القرآن ص 119 . ( 12 ) المنزع البديع ص 244 . ( 13 ) العمدة ج 1 ص 280 .