أحمد مطلوب

33

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

مقيدا . والإجازة في قول الخليل : أن تكون القافية طاء والأخرى دالا ونحو ذلك ، وهو الاكفاء في قول أبي زيد ، ورواه الفارسي : الإجازة بالراء غير معجمة « 1 » . فالإجازة « بناء الشاعر بيتا أو قسيما يزيده على ما قبله ، وربما أجاز بيتا أو قسيما بأبيات كثيرة » « 2 » . فأما ما أجيز فيه قسيم بقسيم فقول بعضهم لأبي العتاهية : أجز : « برد الماء وطابا » ، فقال : « حبّذا الماء شرابا » . وأما ما أجيز فيه بيت ببيت فقول حسان بن ثابت وقد أرق ذات ليلة : متاريك أذناب الأمور إذا اعترت * أخذنا الفروع واجتنبنا أصولها وأجبل فقالت ابنته : يا أبت ألا أجيزك عنه ؟ فقال : أو عندك ذاك ؟ قالت : بلى . قال : فافعلي ، فقالت : مقاويل للمعروف خرس عن الخنا * كرام يعاطون العشيرة سولها قال : فحمى الشيخ عند ذاك فقال : وقافية مثل السنان ردفتها * تناولت من جوّ السماء نزولها فقالت ابنته : براها الذي لا ينطق الشعر عنده * ويعجز عن أمثالها أن يقولها وذكر أنّ العباس بن الأحنف دخل على الذلفاء فقال : أجيزي عني هذا البيت : أهدى له أحبابه أترجّة * فبكى وأشفق من عيافة زاجر فقالت غير مفكرة : خاف التلوّن إذ أتته لأنّها * لونان باطنها خلاف الظاهر وأما ما أجيز فيه قسيم بيت ببيت ونصف فقول الرشيد للشعراء : أجيزوا : « الملك للّه وحده » فقال الجماز : وللخليفة بعده وللمحب إذا ما * حبيبه بات عنده واستجاز سيف الدولة أبا الطيب قول العباس بن الأحنف : أمنّي تخاف انتشار الحدي * ث ؛ وحظي في ستره أوفر فصنع القصيدة المشهورة : هواك هواي الذي أضمر * وسرّك سرّي فما أظهر إلا أنّه خرج فيها عن المقصد . والإجازة ليست فنا بديعيا كالجناس أو التورية وانما يدخل في الكلام على الشعر ، ولم يدخل في المعجم إلّا لأنه قرن إلى التضمين كما فعل ابن رشيق حينما عقد بابا واحدا للإجازة والتضمين . الاجتلاب : اجتلاب الشعر سوقه واستمداده من الغير ، وهو من اجتلب أي ساق واستمد « 3 » . وقرن الحاتمي والصنعاني الاجتلاب بالاستلحاق ، وقال الثاني عن الأخذ والاستعانة : « فمنها المحمود ومنها المذموم ، فأحد رتبه أن يأخذ اللفظ جميعا والمعنى كالبيت والبيتين والسجع التام والسجعتين وذلك على وجهين : إما أن يكون اجتلابا واستلحاقا فلا يدعي أنّه له ، بل يستعين به ويكون مقرا به ، مثل ما فعل عمرو بن كلثوم ببيتي عمرو ذي الطوق وهما : صددت الكأس عنا أمّ عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا

--> ( 1 ) العمدة ج 2 ص 50 ، اللسان ( جوز ) . ( 2 ) العمدة ج 2 ص 89 ، وينظر نضرة الأغريض ص 194 وما بعدها . ( 3 ) اللسان ( جلب ) .