أحمد مطلوب
324
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
ذو الرّمة » « 1 » . وأداره الجاحظ كثيرا في كتبه وقال في موازنته بين قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - « الناس كلهم سواء كأسنان المشط » ، وقول الشاعر : سواء كأسنان الحمار فلا ترى * لذي شيبة منهم على ناشىء فضلا « وإذا حصّلت تشبيه الشاعر وحقيقته وتشبيه النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وحقيقته ، عرفت فضل ما بين الكلامين » « 2 » . وترددت كلمة « التشبيه » عنده من غير أن يحدده أو يقسمه ، وشأنها في ذلك شأن المصطلحات الأخرى التي ذكرها ، ولعل المبرد كان من أوائل الذين فتحوا باب دراسة هذا الفن ، قال : « واعلم أنّ للتشبيه حدا فالأشياء تتشابه من وجوه وتتباين من وجوه ، وإنّما ينظر إلى التشبيه من حيث وقع » « 3 » . وقال قدامة : « إنّ الشيء لا يشبه بنفسه لا بغيره من كل الجهات إذ كان الشيئان إذا تشابها من جميع الوجوه ولم يقع بينهما تغير البتة اتحدا فصار الاثنان واحدا ، فبقي أن يكون التشبيه إنّما يقع بين شيئين بينهما اشتراك في معان تعمهما وتوصفان بها وافتراق في أشياء ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه بصفتها . وإذا كان الأمر كذلك ، فأحسن التشبيه هو ما وقع بين الشيئين اشتراكهما في الصفات أكثر من انفرادهما في الصفات أكثر من انفرادهما فيها حتى يدني بهما إلى حال الاتحاد » « 4 » . وقال الرّمّاني : « التشبيه هو العقد على أنّ أحد الشيئين يسدّ مسدّ الآخر في حس أو عقل ، ولا يخلو التشبيه من أن يكون في القول أو في النفس » « 5 » . وقال العسكري : « التشبيه : الوصف بأنّ أحد الموصوفين ينوب مناب الآخر بأداة التشبيه » « 6 » . ونقل الباقلّاني تعريف الرّمّاني وقال : « وأما التشبيه فهو العقد على أنّ أحد الشيئين يسدّ مسدّ الآخر في حسّ أو عقل » « 7 » . وقال ابن رشيق : « التشبيه صفة الشيء بما قاربه وشاكله من جهة واحدة أو جهات كثيرة لا من جميع جهاته ؛ لأنّه لو ناسبه مناسبة كلية لكان إياه » « 8 » . وقال السّكّاكي : « إنّ التشبيه مستدع طرفين مشبها ومشبها به ، واشتراكا بينهما من وجه وافتراقا من آخر » « 9 » . ونقل ابن مالك هذا التعريف « 10 » ، وقال ابن الأثير : « التشبيه هو أن يثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به » « 11 » . وقال المصري : « التشبيه عبارة عن العقد على أنّ أحد الشيئين يسدّ مسدّ الآخر في حال أو عقد . هكذا حدّ الرماني ، وهذا هو التشبيه العام الذي يدخل تحته التشبيه البليغ وغيره . وحدّ التشبيه البليغ إخراج الأغمض إلى الأظهر بالتشبيه مع حسن التأليف » « 12 » . وقال ابن الأثير الحلبي : « حدّ التشبيه أن تثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به قصدا للمبالغة » « 13 » . وقال القزويني : « التشبيه الدّلالة على مشاركة أمر لآخر في معنى » « 14 » . وقال العلوي بعد أن ذكر تعريفي المطرزي
--> ( 1 ) طبقات فحول الشعراء ج 1 ص 55 . ( 2 ) البيان ج 2 ص 19 . ( 3 ) الكامل ج 2 ص 766 . ( 4 ) نقد الشعر ص 122 . ( 5 ) النكت في اعجاز القرآن ص 74 . ( 6 ) كتاب الصناعتين ص 239 . ( 7 ) إعجاز القرآن ص 399 . ( 8 ) العمدة ج 1 ص 286 . ( 9 ) مفتاح العلوم ص 157 . ( 10 ) المصباح ص 51 . ( 11 ) المثل السائر ج 1 ص 388 ، الجامع الكبير ص 90 ، كفاية الطالب ص 160 ، 164 ، التبيان في البيان ص 143 ، شرح الكافية ص 184 . ( 12 ) تحرير التحبير ص 159 ، بديع القرآن ص 58 . ( 13 ) جوهر الكنز ص 60 . ( 14 ) الايضاح ص 213 ، التلخيص ص 238 .