أحمد مطلوب
322
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
المتساويين « 1 » . كقول أبي إسحاق الصابي : تشابه دمعي إذ جرى ومدامعي * فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب فو اللّه لا أدري أبا لخمر أسبلت * جفوني أم من عبرتي كنت أشرب وكقول الصاحب بن عبّاد : رقّ الزجاج وراقت الخمر * وتشابها فتشاكل الأمر فكأنّما خمر ولا قدح * وكأنّما قدح ولا خمر والتّشابه عند الحلبي والنويري هو التّناسب أي ترتيب المعاني المتآخية التي تتلاءم ولا تتنافر ، كقول النابغة : والرّفق يمن والأناة سعادة * فاستأن في رزق تنال نجاحا واليأس عمّا فات يعقب راحة * ولربّ مطعمة تعود ذباحا وقالا عن التّناسب : « ويسمّى التشابه أيضا ، وقيل : التشابه أن تكون الألفاظ غير متباينة بل متقاربة في الجزالة والرّقّة والسلاسة وتكون المعاني مناسبة لألفاظها من غير أن يكسو اللفظ الشريف المعنى السخيف أو على الضد ، بل يصاغان معا صياغة تناسب وتلاؤم » « 2 » . تشابه الأطراف : أطلقه المصري على التسبيغ « 3 » وقد تقدّم . ولكنّ القزويني عدّه من مراعاة النظير وقال : « ومن مراعاة النظير ما يسمّيه بعضهم « تشابه الأطراف » وهو أن يختم الكلام بما يناسب أوّله في المعنى » « 4 » . كقوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « 5 » . فإنّ اللطيف يناسب ما لا يدرك بالبصر ، والخبرة تناسب من يدرك شيئا فإنّ من يدرك شيئا يكون خبيرا به . ومن خفيّ هذا الضرب قوله تعالى : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 6 » . فان قوله : وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ يوهم أنّ الفاصلة الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * ولكن إذا أنعم النظر علم أنّه يجب أن تكون ما عليه التلاوة لأنّه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه فهو العزيز الحكيم . وتابع القزويني شرّاح التلخيص « 7 » في ذلك ، وهو ليس التسبيغ الذي تحدث عنه الآخرون . وتحدث المدني عن نوع سماه « تناسب الأطراف » وقال : هو « عبارة عن أن يبتدئ المتكلم كلامه بمعنى ثم يختمه بما يناسب ذلك المعنى الذي ابتدأ به » « 8 » . وهو الذي سمّاه القزويني وشراح التلخيص « تشابه الأطراف » ، وسماه بعضهم « تشابه الأطراف المعنوي » قال المدني : « هو تطويل في العبارة فرأينا نحن تسميته بتناسب الأطراف أولى لمطابقته لمسماه » « 9 » . وقسمه إلى لونين . الأول : ظاهر كقوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . . . . الثاني : خفي كقوله تعالى : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ . . . .
--> ( 1 ) مفتاح العلوم ص 164 ، الايضاح ص 242 ، التلخيص ص 268 ، شروح التلخيص ج 4 ص 412 ، المطول ص 335 ، الأطول ج 2 ص 95 . ( 2 ) حسن التوسل ص 212 ، نهاية الإرب ج 7 ص 107 ، وينظر الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 14 . ( 3 ) تحرير التحبير ص 520 ، بديع القرآن ص 229 . ( 4 ) الايضاح ص 344 ، التلخيص ص 354 . ( 5 ) الأنعام 103 . ( 6 ) المائدة 118 . ( 7 ) شروح التلخيص ج 4 ص 303 ، المطول ص 420 ، الأطول ج 2 ص 188 . ( 8 ) أنوار الربيع ج 4 ص 195 . ( 9 ) أنوار الربيع ج 4 ص 195 .