أحمد مطلوب

31

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

فإنه اتفق له من اسم المرثي تورية حسّنت موقع هذا البيت إلى أن أتى في الطبقة العليا والغاية القصوى » . ونقل الحموي هذا التعريف « 1 » . وقال السيوطي : « وهو عزيز الوقوع جدا ، وهو أن يتفق للشاعر واقعة واسم مطابق لتلك الواقعة » « 2 » . وقال المدني : « هذا النوع وإن سمي بالاتفاق إلّا أنّه قليل الاتفاق لعزة وقوعه ، وهو عبارة عن أن يتفق للمتكلم واقعة وأسماء يطابقها إما مشاهدة أو سماعا » « 3 » . ومن أمثلة ذلك قول أبي تمام : لسلمى سلامان وعمرة عامر * وهندبني هند وسعدى بني سعد « 4 » ومن ذلك ما اتفق للشيخ شمس الدين الكوفي الواعظ في الوزير مؤيد الدين العلقمي حيث قال : يا عصبة الاسلام نوحي والطمي * حزنا على ما حلّ بالمستعصم دست الوزارة كان قبل زمانه * لابن الفرات فصار لابن العلقمي فاتفق أنّ المذكورين كانا وزيرين وأنّ المورّى بهما نهران ، وقد طابق الناظم بينهما بالفرات الحلو والعلقم المر . الاتّكاء : الاتّكاء : الاحتمال على الشيء والاعتماد عليه ، يقال : توكأ على الشيء واتكأ : تحمل واعتمد فهو متكئ ، واتكأت الرجل اتكاء إذا وسّدته حتى يتكئ « 5 » . والاتكاء الحشو الذي يحتمل عليه ويعتمد ، قال ابن رشيق هو : « أن يكون في داخل البيت من الشعر لفظ لا يفيد معنى وانما أدخله الشاعر لإقامة الوزن ، فإن كان ذاك في القافية فهو استدعاء . وقد يأتي في حشو البيت ما هو زيادة في حسنه وتقوية لمعناه » « 6 » . ومن ذلك قول ابن المعتز : صببنا عليها ظالمين سياطنا * فطارت بها أيد سراع وأرجل فقوله « ظالمين » حشو أقام به الوزن وبالغ في المعنى أشد مبالغة من جهته . إثبات الشّيء للشّيء : سماه المصري « اثبات الشيء للشيء ينفيه عن غير ذلك الشيء » ، وقد عرّفه بقوله : « هو أن يقصد المتكلم أن يفرد انسانا بصفة مدح لا يشركه فيها غيره فينفي تلك الصفة في أول كلامه عن جميع الناس ويثبتها له خاصة » « 7 » . وذكر السبكي هذا الفن ولم يعرفه ، واكتفى بذكر مثال له « 8 » . ومثاله قول الخنساء في أخيها صخر : وما بلغت كفّ امرئ متناولا * من المجد إلّا والذي نلت أطول وما بلغ المهدون للناس مدحة * وإن أطنبوا إلّا الذي فيك أفضل فتناوله أبو نواس فقال في الأمين : إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت كما نثني وفوق الذي نثني وإن جرت الألفاظ منا بمدحة * لغيرك انسانا فأنت الذي نعني

--> ( 1 ) خزانة الأدب ص 369 ، نفحات ص 218 . ( 2 ) شرح عقود الجمان ص 136 ، شرح الكافية ص 252 . ( 3 ) أنوار الربيع ج 5 ص 164 . ( 4 ) السلامان ؛ شجر وماء لبني شيبان ، واسم . ( 5 ) اللسان ( وكأ ) . ( 6 ) العمدة ج 2 ص 69 . ( 7 ) بديع القرآن ص 303 . ( 8 ) عروس الأفراح ج 4 ص 470 .