أحمد مطلوب

307

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

في الحلي » « 1 » . ولا يخرج كلام التبريزي والبغدادي وابن منقذ وابن الزملكاني وابن مالك وابن الأثير الحلبي والحموي والسيوطي والمدني عن ذلك « 2 » . وقال الرازي : « هو أن تكون الالفاظ مستوية الأوزان متفقة الأعجاز » « 3 » ونقل السكاكي وابن قيم الجوزية والحلبي والنويري هذا التعريف « 4 » . وقال ابن الأثير : « هو أن تكون كل لفظة من ألفاظ الفصل الأول مساوية لكل لفظة من ألفاظ الفصل الثاني في الوزن والقافية » « 5 » . ونفى أن يكون هذا الفن في كتاب اللّه العزيز لما فيه من زيادة في التكلف ، وقال إنّه قليل في الشعر ، وإذا جيء به فيه لم يكن عليه محض الطلاوة التي تكون إذا جيء به في الكلام المنثور . ومن ذلك قول بعضهم : فمكارم أوليتها متبرّعا * وجرائم ألغيتها متورّعا ف « مكارم » بإزاء « جرائم » و « أوليتها » بإزاء « الغيتها » و « متبرعا » بإزاء « متورعا » . ولكنّ السابقين كابن منقذ والرازي والسكاكي ذكروا له أمثلة من القرآن الكريم كقوله تعالى : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ « 6 » ، وقوله : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ « 7 » ، وقوله : وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ . وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 8 » ، وقوله : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ « 9 » . وعلق ابن الأثير على الآية الأخيرة بقوله « فأما قول من ذهب إلى أنّ في كتاب اللّه منه شيئا ومثله بقوله : إنّ الأبرار . . . » فليس الأمر كما وقع له فان لفظة « لفي » قد وردت في الفقرتين معا ، وهذا يخالف شرط الترصيع الذي شرطناه لكنه قريب منه » « 10 » . وقال المصري : « الترصيع كالتسجيع في كونه يجزّىء البيت إما ثلاثة أجزاء إن كان سداسيا ، أو أربعة إن كان ثمانيا وسجع على ثاني العروضين دون الأول ، وأكثر ما يقع الجزءان المسجع والمهمل في الترصيع مدمجين إلا أنّ أسجاع التسجيع على قافية البيت . والفرق بينه وبين التسميط المسمى تسميط التبعيض ، أنّ المسجع من قسمي التسميط معا هي أجزاء عروضية والمسجع من الترصيع أجزاء غير عروضية لوقوع السجع في بعض الأجزاء » « 11 » . وذكر أبيات أبي صخر التي ذكرها قدامة « 12 » وهي : وتلك هيكلة خود مبتّلة * صفراء رعبلة في منصب سنم عذب مقّبلها خدل مخلخلها * كالدعص أسفلها مخضوبة القدم سود ذوائبها بيض ترائبها * محض ضرائبها صيغت على الكرم

--> ( 1 ) سر الفصاحة ص 223 . ( 2 ) الوافي ص 276 ، قانون البلاغة ص 446 ، البديع في نقد الشعر ص 116 ، التبيان ص 169 ، المصباح ص 78 ، جوهر الكنز ص 254 ، خزانة ص 422 ، معترك ج 1 ص 415 ، أنوار الربيع ج 6 ص 162 ، نفحات ص 168 . ( 3 ) نهاية الايجاز ص 35 ، وينظر الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 9 . ( 4 ) مفتاح العلوم ص 203 ، الفوائد ص 229 ، حسن التوسل ص 207 ، نهاية الإرب ج 7 ص 104 . ( 5 ) المثل ج 1 ص 264 ، الجامع ص 263 . ( 6 ) البقرة 267 . ( 7 ) الغاشية 25 - 26 . ( 8 ) الصافات 117 - 118 . ( 9 ) الانفطار 13 - 14 . ( 10 ) المثل ج 1 ص 264 ، وينظر الطراز ج 2 ص 373 ، الروض المريع ص 168 ، التبيان في البيان ص 419 ، شرح الكافية ص 190 . ( 11 ) تحرير التحبير ص 302 . ( 12 ) نقد الشعر ص 47 .