أحمد مطلوب
302
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
بينما ينعتنني أبصرنني * مثل قيد الرّمح يعدو بي الأغر قالت الكبرى ترى من ذا الفتى * قالت الوسطى لها : هذا عمر قالت الصّغرى وقد تيّمتها * قد عرفناه وهل يخفى القمر ؟ وذكر أبيات أبي نواس والبحتري ، وقوله تعالى : قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » . وكان الرازي قد تحدث عن السؤال والجواب « 2 » ومثّل له بقول الباخرزي : قد قلت هجرتني فما العلّة ؟ * صدّت وتمايلت قالت قلّه وأشار إلى ذلك المدني بقوله : « وسماها جماعة منهم الامام فخر الدين الرازي : السؤال والجواب . . . قال الشيخ صفي الدين الحلبي في شرح بديعيته : وذكر ابن الإصبع أنّ هذا النوع من مخترعاته ، وقد وجدناه في كتب غيره بالاسم الثاني » « 3 » أي : السؤال والجواب ونقل ابن مالك تعريف المصري وأمثلته « 4 » ، وقال السبكي : « هي حكاية محاورة بين المتكلم وغيره وهو أعم من الالجاء » « 5 » ومثّل له بأبيات وضاح اليمن التي ذكرها العلوي : « قالت الا لاتلجن درانا . . . » . وقال الحموي : « المراجعة ليس تحتها كبير أمر ولو فوّض اليّ حكم في البديع ما نظمتها في أسلاك أنواعه . وذكر ابن أبي الإصبع أنّها من اختراعاته وعجبت من مثله كيف قربها إلى الذي استنبطه من الأنواع البديعية الغريبة كالتهكم والافتنان والتدبيج والهجاء في معرض المدح والاشتراك والالغاز والنزاهة . ومنهم من سمّى هذا النوع أعني المراجعة السؤال والجواب » « 6 » . ونقل السيوطي تعريف المصري وقال : « المراجعة ذكرها ابن مالك وعبد الباقي وغيرهما وهي حكاية التحاور بين المتكلم وغيره في البيت الواحد بألفاظ وجيزة » « 7 » . وذكر المدني للترجيع والمراجعة أمثله كثيرة تدل على شيوع مثل هذا الأسلوب بين الشعراء « 8 » . التّرديد : الردّ ، مصدر : « رددت الشيء » وهو صرف الشيء ورجعه ، وردّه عن وجهه يرده ردّا صرفه ، وردّد القول بمعنى ردّه والتثقيل للكثرة « 9 » . والترديد هو إعادة الشيء . قال الحاتمي : « الترديد هو تعليق الشاعر لفظة في البيت متعلقة بمعنى ثم يرددها فيه بعينها ويعلقها بمعنى آخر في البيت نفسه » « 10 » . وعدّه ابن رشيق من المجانسة « 11 » ، وعقد له بابا وعرّفه بقوله : « وهو أن يأتي الشاعر بلفظة متعلقة بمعنى ثم يردها بعينها متعلقة بمعنى آخر في البيت نفسه أو في قسيم منه » . وهذا كلام الحاتمي ، وذلك كقول زهير : من يلق يوما على علّاته هرما * يلق السماحة منه والندى خلقا فعلق « يلق » ب « هرم » ثم علقها بالسماحة . وقوله :
--> ( 1 ) البقرة 124 . ( 2 ) نهاية الايجاز ص 114 . ( 3 ) أنوار الربيع ج 2 ص 350 . ( 4 ) المصباح ص 121 . ( 5 ) عروس الأفراح ج 4 ص 471 . ( 6 ) خزانة الأدب ص 99 . ( 7 ) شرح عقود الجمان ص 134 ، معترك ج 1 ص 418 ، الاتقان ج 2 ص 96 . ( 8 ) أنوار الربيع ج 2 ص 350 وما بعدها . ( 9 ) اللسان ( ردد ) . ( 10 ) حلية المحاضرة ج 1 ص 154 وينظر المنصف ص 61 ، الروض المريع ص 162 . ( 11 ) العمدة ج 1 ص 323 .