أحمد مطلوب

289

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

كأنّ البرى والعاج عيجت متونه * على عشر نهّى به السّيل أبطح « 1 » وقول جرير : كأنّك لم تسر ببلاد نجد * ولم تنظر بنا ظرة الخياما وقول الآخر : ربّ خود عرفت في عرفات * سلبتني بحسنها حسناتي ورمت بالجمار جمرة قلبي * أيّ قلب يقوى على الجمرات حرّمت حين أحرمت نوم عيني * واستباحت حماي باللّحظات وأفاضت مع الحجيج ففاضت * من دموعي سوابق العبرات لم أنل من منّى منى النفس لكن * خفت بالخيف أن تكون وفاتي وقال المظفر العلوي : « هو أن يأتي الشاعر بكلمتين إحداهما اسم والأخرى فعل » « 2 » . ثم قال : « وهذا التجنيس يستحسنه أهل البديع في الشعر وهو كثير جدا » . وقال الحلبي والنّويري : « ومما يشبه المشتق ويسميه بعضهم المشابه وبعضهم المغاير قوله تعالى : وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ « 3 » وقوله تعالى : لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ « 4 » وقوله تعالى : وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ « 5 » وقوله تعالى : وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ « 6 » . ومن النظم قول البحتري : وإذا ما رياح جودك هبّت * صار قول العذّال فيها هباءا « 7 » وسّماه ابن الأثير الحلبي « جناس المغايرة » وقال : « هو أن تكون إحدى الكلمتين اسما والأخرى فعلا » « 8 » . وهذا النوع أقرب إلى تجنيس الاشتقاق وغيره من الأنواع الأخرى التي تعتمد على المقاربة في الاشتقاق ولكنّهم اشترطوا في هذا النوع أن تكون إحدى الكلمتين اسما والأخرى فعلا . التّجنيس المفروق : وهو الضرب الثاني من التجنيس المركب ، والمركب قد يكون من كلمة وبعض كلمة وهو المرفو ، أما إذا اختلفا فهو المفروق « 9 » . ومنه قول البستي : كلّكم قد أخذ الجا * م ولا جام لنا ما الذي ضرّ مدير ال * جام لو جاملنا وقال المدني : « وخصّ باسم المفروق لافتراق الركنين في الخط » « 10 » ومن أمثلة هذا النوع قول الشاعر :

--> ( 1 ) البرى : الخلاخيل . العاج : أسورة من العاج . عيجت : لويت . العشر : شجر ناعم لين . نهى به السيل : بلغ به اليه ، الأبطح بطن الوادي . ( 2 ) نضرة الاغريض ص 61 . ( 3 ) الرحمن 54 . ( 4 ) المائدة 31 . ( 5 ) يونس 107 . ( 6 ) النمل 44 . ( 7 ) حسن التوسل ص 195 ، نهاية الإرب ج 7 ص 95 . ( 8 ) جوهر الكنز ص 92 ، وينظر جنى الجناس ص 161 . ( 9 ) نهاية الايجاز ص 30 ، التبيان ص 167 ، مفتاح العلوم ص 203 ، حسن التوسل ص 189 ، نهاية الإرب ج 7 ص 92 ، الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 11 ، الايضاح ص 384 ، التلخيص ص 389 ، خزانة الأدب ص 22 ، الأطول ج 2 ص 224 ، أنوار الربيع ج 1 ص 103 . ( 10 ) أنوار الربيع ج 1 ص 103 .