أحمد مطلوب

231

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

تناذرها الراقون من سوء سمّها * تطلقه طورا وطورا تراجع فوصف الحية والسليم الذي شبّه به نفسه ما شاء ، ثم تخلص إلى الاعتذار الذي كان فيه فقال : أتاني - أبيت اللعن - أنّك لمتني * وتلك التي تستكّ منها المسامع وسماه ابن منقذ « التخليص والخروج » وقال : « ويستحب أن يكون الخروج والتشبيب في بيت واحد وهو شيء ابتدعه المحدثون دون المتقدمين » « 1 » . وسماه ابن الزملكاني « التخليص » « 2 » ، وسماه التنوخي . المخلص » « 3 » . وقال ابن الأثير : « فأما التخلص فهو أن يأخذ المؤلف في معنى من المعاني فبينا هو فيه إذ أخذ معنى آخر وجعل الأول سببا اليه فيكون بعضه آخذا برقاب بعض من غير أن يقطع المؤلف كلامه ويستأنف كلاما آخر ، بل يكون جميع كلامه كأنما أفرغ إفراغا ، وذلك مما يدلّ على حذق الشاعر وقوة تصرفه وطول باعه واتساع قدرته » « 4 » . وقال ابن الأثير الحلبي عن التخلص : « هو امتزاج ما يقدم الشاعر على المدح من نسيب أو غزل أو فخر أو وصف أو غير ذلك بأول بيت من قصيدة أو بأول كلام من النثر ثم يخرج منه إلى المدح » « 5 » . ونقل ابن قيم الجوزية كلام ابن الأثير وقال « الانتقال من فن إلى فن ويسمى التخلص » « 6 » وفرّق بينه وبين « الاقتضاب » فقال : « فالفرق بينه وبين الاقتضاب أنّ التخلص لا يكون إلّا لعلاقة بينه وبين ما تخلص منه ، وأما الاقتضاب فليس شرطه أن يكون بينه وبين ما قبله علاقة بل يكون كلاما مستأنفا منقطعا عن الأول » . ووضعه القزويني وشراح تلخيصه ملحقا بالبلاغة وقال : « التخلص ونعني به الانتقال مما شبب الكلام به من تشبيب أو غيره إلى المقصود كيف يكون ؟ فإذا كان حسنا متلائم الطرفين حرّك من نشاط السامع وأعان على اصغائه إلى ما بعده ، وإن كان بخلاف ذلك كان الأمر بالعكس » « 7 » . وسماه ثعلب « حسن الخروج » « 8 » ، وتبعه في ذلك تلميذه ابن المعتز فقال وهو يتحدث عن محاسن الكلام : « ومنها حسن الخروج من معنى إلى معنى » « 9 » . وسماه التبريزي « براعة التخلص » « 10 » ، وقال البغدادي : « وأما براعة التخلص فان من حكم التشبيب أن يكون ممتزجا بما بعده من مدح أو هجاء وغيرهما وغير منفصل منه ، فان القصيدة مثلها كمثل الانسان في اتصال بعض أعضائه ببعض ، فمتى انفصل واحد عن الآخر بطل الجسم . وحذاق الشعر لا يفصلون بينهما بل يصلون الأول بالآخر حتى تراه كالرسالة والخطبة لا ينقطع جزء من جزء » « 11 » . وقال المصري : « براعة التخلص هو امتزاج آخر ما يقدمه الشاعر على المدح من نسيب أو فخر أو وصف أو أدب أو زهد أو مجون أو غير ذلك بأول بيت من المدح . وقد يقع ذلك في بيتين متجاورين وقد يقع في بيت واحد . وهذه وإن لم تكن طريقة المتقدمين في غالب أشعارهم فان المتأخرين قد لهجوا بها وأكثروا منها ، وهي لعمري من المحاسن » « 12 » . وقال الحلبي والنويري : « براعة التخليص ، هو أن

--> ( 1 ) البديع في نقد الشعر ص 288 . ( 2 ) التبيان ص 184 . ( 3 ) الأقصى القريب ص 83 . ( 4 ) الجامع الكبير ص 181 . ( 5 ) جوهر الكنز ص 157 . ( 6 ) الفوائد ص 140 . ( 7 ) الايضاح ص 432 ، التلخيص ص 432 ، شروح التلخيص ج 4 ص 535 ، المطول ص 479 ، الأطول ج 2 ص 257 . ( 8 ) قواعد الشعر ص 50 . ( 9 ) البديع ص 60 . ( 10 ) الوافي ص 285 . ( 11 ) قانون البلاغة ص 452 . ( 12 ) تحرير التحبير ص 433 .