أحمد مطلوب
224
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
المطابقة والمقابلة والمشاكلة ومراعاة النظير ، ومن الثانية التجنيس ورد العجز على الصدر والقلب والسجع . وكان بدر الدين بن مالك أول من أطلق مصطلح « البديع » على هذه الوجوه والمحسنات ، وقد قال عن البديع إنّه « معرفة توابع الفصاحة » « 1 » وقسمها إلى ثلاثة أنواع . الأول : الراجع إلى الفصاحة اللفظية وهو أربعة وعشرون فنا منها : الترديد والتعطيف ورد العجز على الصدر والتشطير والترصيع . الثاني : الراجع إلى الفصاحة ويختص بافهام المعنى وتبيينه وهو تسعة عشر فنا منها : حسن البيان والايضاح والمذهب الكلامي والتبيين والتتميم والتقسيم . الثالث : الراجع إلى الفصاحة المختصة بتحسين الكلام وتزيينه ومنها : اللف والنشر ، والتفريق والجمع والتورية وحسن الابتداء وحسن الخاتمة . وفصل القزويني البديع فصلا تاما عن البلاغة التي جعلها محصورة في المعاني والبيان ، والبديع عنده ضربان : ضرب يرجع إلى المعنى كالمطابقة ومراعاة النظير والارصاد ، وضرب يرجع إلى اللفظ كالجناس ورد العجز على الصدر والسجع . ولم يخرج شرّاح التلخيص عما رسمه القزويني وإن أضاف بعضهم كالسبكي فنونا أخرى . فالبديع بمعناه الأخير هو « علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة » « 2 » ، أي أنّه تابع لعلمي المعاني والبيان . البديعيّات : شهد القرن السابع للهجرة لونا جديدا من التأليف في البلاغة هو « البديعيّات » وهي قصائد في مدح الرسول محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ومن البسيط وروي الميم في أكثر الأحيان ، وتتضمن فنونا بلاغية يورّى عنها أو لا يورّى . والبديعيات كثيرة ، ولعل أقدمها بديعية علي بن عثمان الأربلي في مدح بعض معاصريه . وقد ذكر ابن شاكر الكتبي « 3 » ستة وثلاثين بيتا منها اشتملت على فنون بلاغية مختلفة . ويبدو أنّ هذه البديعية أول ما عرف في الأدب العربي من البديعيات ، وهي ليست في مدح النبي الكريم وليست من البسيط أو على روي الميم ، وانما هي في مديح بعضهم ومن الخفيف وروي اللام . وقد بدأها صاحبها بذكر الجناس التام والمطرف فقال : بعض هذا الدلال والإدلال * حال بالهجر والتجنب حالي وبالجناس المصحف والمركب فقال : جرت إذ جزت ربع قلبي وإذ * لالي صبرا أكثرت من إذلالي ومن البديعيات بديعية صفي الدين الحلي وهي في مائة وخمسة وأربعين بيتا ومطلعها : إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم * واقرا السّلام على عرب بذي سلم وبديعية ابن جابر الأندلسي وهي في مائة وسبعة وعشرين بيتا استهلها بقوله : بطيبة انزل ويمّم سيد الأمم * وانثر له المدح وانشر أطيب الكلم وسمّاها « الحلة السيرا في مدح خير الورى » « 4 » وشرحها الرعيني الغرناطي بكتاب « طراز الحلة وشفاء الغلة » .
--> ( 1 ) المصباح ص 75 . ( 2 ) الايضاح ص 334 ، التلخيص ص 347 ، شروح التلخيص ج 1 ص 282 ، المطول ص 416 ، الأطول ج 2 ص 180 . ( 3 ) فوات الوفيات ج 2 ص 118 . ( 4 ) السيراء ؛ المخططة ، أو يخالطها حرير .