أحمد مطلوب

203

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

موضع ، ولا بمختار في كل كتاب ، بل لكل مقام مقال ، وإلى ذلك أشار ابن قتيبة بقوله : « لو كان الايجاز محمودا في كل الأحوال لجرّده اللّه تعالى في القرآن ، ولم يفعل اللّه ذلك ، ولكنه أطال تارة للتوكيد وحذف تارة للايجاز وكرر تارة للأفهام » « 1 » . وقال ابن جني إنّ الإطالة والإيجاز هما في كل كلام مستقل بنفسه ولو بلغ الايجاز غايته لم يكن له بدّ من أن يعطيك تمامه وفائدته مع أنّه لا بدّ فيه من تركيب الجملة فان نقصت عن ذلك لم يكن هناك استحسان ولا استعذاب ، وقال إنّ العرب إلى « الايجاز أميل وعن الاكثار أبعد » وضرب مثلا بالقرآن الكريم وما فيه من الحذف الذي يجعل الكلام موجزا « 2 » . ومعنى ذلك أنّ الايجاز ضروري كغيره إذا أراد المتكلم أن يكون مطابقا لمقتضى الحال ولذلك قال العسكري : « إنّ الايجاز والاطناب يحتاج اليهما في جميع الكلام وكل نوع منه ولكل واحد منهما موضع ، فالحاجة إلى الايجاز في موضعه كالحاجة إلى الاطناب في مكانه ، فمن أزال التدبير في ذلك عن وجهته واستعمل الاطناب في موضع الايجاز واستعمل الايجاز في موضع الاطناب أخطأ » « 3 » . وتحدث ابن رشيق عنه وذكر تعريف الرماني وهو : « الايجاز هو العبارة عن الغرض بأقل ما يمكن من الحروف » « 4 » . وسماه ابن سنان « الإشارة » وقال عنه : « هو أن يكون المعنى زائدا على اللفظ ، أي أنّه لفظ موجز يدل على معنى طويل على وجه الإشارة واللمحة » « 5 » . والمختار عنده في الفصاحة والدال على البلاغة هو أن يكون المعنى مساويا للفظ أو زائدا عليه ، أي أن يكون اللفظ القليل يدل على المعنى الكثير دلالة واضحة ظاهرة لا أن تكون الالفاظ لفرط ايجازها قد ألبست المعنى وأغمضته حتى يحتاج في استنباطه إلى طرف من التأمل ودقيق الفكر . وعرّفه الكلاعي تعريفا بديعا فقال إنه « ما ثوب لفظه كثوب المؤمن » « 6 » ، وقال الرازي : « إنّه العبارة عن الغرض بأقل ما يمكن من الحروف من غير إخلال » « 7 » . وقال السكاكي إنّ الايجاز والاطناب من الأمور النسبية كالأبوة والبنوة ، وهي التي يتوقف تعقلها على تعقل غيرها ، فانّ الكلام الموجز إنما يدرك من حيث وصفه بالايجاز بالقياس إلى كلام آخر أكثر منه وكذلك المطنب انما يدرك من حيث وصفه بالاطناب إلى كلام آخر يكون أقل منه ، أي أنّه جعل متعارف الأوساط مقياسا له ، وقال : « فالايجاز هو أداء المقصود من الكلام بأقل من عبارات متعارف الأوساط ، والاطناب هو أداؤه بأكثر من عباراتهم سواء كانت القلة والكثرة راجعة إلى الجمل أو إلى

--> - العمدة ج 1 ص 221 ، 250 ، سر الفصاحة ص 245 ، الرسالة العسجدية ص 88 ، نهاية الايجاز ص 145 ، مفتاح العلوم ص 133 ، الأقصى القريب ص 60 ، نهاية الإرب ج 7 ص 4 ، المثل السائر ج 2 ص 71 ، 74 ، 129 ، الجامع الكبير ص 122 ، التبيان ص 110 ، البرهان الكاشف ص 232 ، تحرير التحبير ص 459 ، بديع القرآن ص 179 ، جوهر الكنز ص 268 ، الايضاح ص 182 ، التلخيص ص 209 ، شروح التلخيص ج 3 ص 160 ، الطراز ج 3 ص 316 ، منهاج البلغاء ص 174 ، الفوائد ص 68 ، المطول ص 287 ، الأطول ج 2 ص 32 . البرهان ج 3 ص 220 ، خزانة الأدب ص 364 ، معترك ج 1 ص 295 الاتقان ج 2 ص 53 ، شرح عقود الجمان ص 67 ، 70 ، حلية اللب ص 99 ، أنوار الربيع ج 6 ص 239 ، شرح الكافية ص 178 . ( 1 ) أدب الكاتب ص 15 . ( 2 ) الخصائص ج 1 ص 30 ، 83 ، 86 . ( 3 ) كتاب الصناعتين ص 190 . ( 4 ) العمدة ج 1 ص 250 ، النكت في إعجاز القرآن ص 70 . ( 5 ) سر الفصاحة ص 243 . ( 6 ) إحكام صنعة الكلام ص 89 . ( 7 ) نهاية الايجاز ص 145 .