أحمد مطلوب

196

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

وحبّذا نفحات من يمانية * تأتيك من قبل الريان أحيانا ومثل : « لا حبذا صديق السوء » . ومنها : الافعال المحولة إلى « فعل » كقوله تعالى : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ « 1 » . 2 - التعجب وله صيغتان قياسيتان هما : « ما أفعله » كقوله تعالى : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ « 2 » . وقول الشاعر . بنفسي تلك الأرض ما أطيب الربى * وما أحسن المصطاف والمتربّعا و « أفعل به » كقوله تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا « 3 » . 3 - القسم ويكون بالواو والتاء والباء كقوله تعالى : وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى « 4 » . وقوله : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا « 5 » . ومثل : « أقسم باللّه إني بريء » أو « باللّه إنّي بريء » . ومن صيغ القسم التي تأتي كثيرا « لعمر » كقوله تعالى : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ « 6 » . وقول الشاعر : لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل * على أيّنا تأتي المنية أوّل 4 - الرجاء : وهو طلب حصول أمر محبوب قريب الوقوع . والحرف الموضوع له « لعل » كقوله تعالى : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ « 7 » . ومنه قول ذي الرمة : لعلّ انحدار الدمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي نجيّ البلابل والأفعال التي تستعمل في هذا الأسلوب « عسى » كقوله تعالى : فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ « 8 » . ومنه قول الشاعر : عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب و « حرى » ، مثل : « حرى محمد أن يقوم » . و « اخلولق » ، مثل : « اخلولقت السماء أن تمطر » . وتسمّى هذه الثلاثة « أفعال الرجاء » . 5 - صيغ العقود : مثل « بعت » و « اشتريت » و « هبت » و « قبلت » . وهذه أساليب خبر لا يراد بها الاخبار لأنّها لا تحتمل الصدق والكذب ولذلك لم توضع في مباحث الخبر . ولا يهتم البلاغيون بهذه الأساليب الانشائية لقلة الأغراض المتعلقة بها ؛ ولأنّ معظمها أخبار نقلت عن معانيها الأصلية . أما الانشاء الذي يعنون به فهو الطلبي لما فيه من تفنن في القول . الانصراف : الصرف : رد الشيء عن وجهه ، صرفه يصرفه صرفا فانصرف . ومعنى قوله تعالى : ثُمَّ انْصَرَفُوا « 9 » أي : رجعوا عن المكان الذي استمعوا فيه ، وقيل : انصرفوا عن العمل بشيء مما سمعوا « 10 » . والانصراف هو « ان يرجع من الخبر إلى الخطاب ومن الخطاب إلى الخبر » ، وهذه تسمية ابن منقذ « 11 » ،

--> ( 1 ) الكهف 5 . ( 2 ) عبس 17 . ( 3 ) مريم 38 . ( 4 ) الضحى 1 - 2 . ( 5 ) يوسف 91 . ( 6 ) الحجر 72 . ( 7 ) هود 12 . ( 8 ) المائدة 52 . ( 9 ) التوبة 127 . ( 10 ) اللسان ( صرف ) . ( 11 ) البديع في نقد الشعر ص 200 .