أحمد مطلوب

143

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

يُسْراً « 1 » . وقد تقترن الثانية ب « ثم » نحو قوله تعالى : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ . ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ « 2 » . ومن هذا النوع تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل كقوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ « 3 » . ومنه تأكيد المنفصل بمثله كقوله تعالى : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ « 4 » . ثالثها : تأكيد الفعل وهو عوض عن تكرار الفعل مرتين ، وفائدته رفع توهم المجاز في الفعل ، والأصل في هذا النوع أن ينعت بالوصف المراد كقوله تعالى : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً « 5 » . رابعها : الحال المؤكدة كقوله تعالى : وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا « 6 » ، وقوله : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ « 7 » . وفي هذه الأنواع كلها جاء الاطناب بالزيادة لغرض من الأغراض ، فإذا انتفى الغرض لم يعد الاطناب مفيدا « 8 » . اعتدال الوزن : ذكره قدامة ولم يعرّفه ، وقال إنّه كقول من قال : « اصبر على حر اللقاء ومضض النزال وشدة المصاع ودوام المراس » « 9 » ، ولو قال : « على حر الحرب ومضض النازلة وشدة الطعن ومداومة المراس » لبطل رونق التوازن ، لان « اللقاء » و « النزال » و « المصاع » و « المراس » بوزن واحد في الحركة والسكون والزوائد . ومثله قول القائل : « إذا كنت لا تؤتى في نقص كرم ، وكنت لا أوتى من ضعف سبب ، فكيف أخاف منك خيبة أمل أو عدولا عن اغتفار زلل ، أو فتورا عن لم شعث أو إصلاح خلل » ، فجعل « نقصا » بإزاء « ضعف » و « كرما » بإزاء « سبب » و « عدولا » بإزاء « فتور » مناسبة في التقدير وموازنة في البناء ، ولو جعل مكان « كرم » : سماحة ، ومكان « سبب » . شكرا ، لبطل التوازن « 10 » . وهذا يدل على أنّ التوازن أو الايقاع مهم في النثر لأنّه يضفي عليه جمالا إذا جاء فير متكلف ، أو كان غير بعيد عن المعنى الذي يقصد الأديب اليه . الاعتراض : يقال : اعترض الشيء دون الشيء ، أي : حال دونه ، واعترض فلان الشيء : تكلفه ، واعترض عرضه : نحا نحوه ، واعترض له بسهم : أقبل قبله فرماه فقتله « 11 » . وهذا من الفنون التي تحدث عنها المتقدمون وسماه بعضهم التفاتا ، قال الحاتمي عن الالتفات : « وقد سمّاه قوم الاعتراض » « 12 » ، وقال ابن رشيق عنه : « وهو الاعتراض عند قوم » « 13 » ، وقال الصغاني : « ومن أنواع الفصاحة الالتفات ويسمى الاعتراض » « 14 » . وهذه تسمية الأصمعي ، فقد حكى الحاتمي وابن رشيق ما روي عن إسحاق بن إبراهيم أنّ الأصمعي قال له : « أتعرف التفاتات جرير » ؟ فقال : ما هي ؟ وانشده : أتنسى إذ تودعنا سليمى * بعود بشامة سقي البشام ثم قال : « ألا تراه مقبلا على شعره ، ثم التفت إلى

--> ( 1 ) الشرح 5 - 6 . ( 2 ) الانفطار 17 - 18 . ( 3 ) البقرة 35 . ( 4 ) يوسف 37 . ( 5 ) الأحزاب 41 . ( 6 ) مريم 33 . ( 7 ) البقرة 60 . ( 8 ) معترك الاقران ج 1 ص 333 ، الاتقان ج 2 ص 64 . ( 9 ) ماصع ؛ قاتل وجالد . ( 10 ) جواهر الالفاظ ص 4 . ( 11 ) اللسان ( عرض ) . ( 12 ) حلية المحاضرة ج 1 ص 157 . ( 13 ) العمدة ج 2 ص 54 . ( 14 ) الرسالة العسجدية ص 146 .