أحمد مطلوب

137

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

ذكره قدامة وينقل كلامه « 1 » ويفرق بين الايغال والتذييل والتمكين والتكميل بقوله : « والفرق ظاهر فانّ الايغال لا يكون إلا في الكلمة التي فيها الرويّ وما يتعلق به ؛ وهو أيضا مما يأتي بعد تمام المعنى كالتكميل والتذييل . وأما التمكين فليس له مدخل في هذه الأبواب لأنّه عبارة عن استقرار القافية في مكانها لأنّها لا تزيد معنى البيت بل إذا حذفت نقص معنى البيت لأنّها ممكنة في قواعده . وأما التكميل فانّه وإن أتى بعد تمام المعنى فهو يفارق الايغال والتذييل من وجهين : أحدهما كونه يأتي في الحشو والمقاطع والايغال والتذييل لا يكونان إلا في المقاطع دون الحشو . والايغال والتذييل لا يخرجان عن معنى الكلام المتقدم والتكميل لا بدّ أن يأتي بمعنى يكمل الغرض على التكملة المتقدمة إما تكميلا بديعيا أو تكميلا عروضيا . والتذييل يفارق الايغال لكونه يزيد على الكلمة التي تسمى ايغالا ويستوعب غالبا عجز البيت » « 2 » . وكان المصري قد فرّق من قبل بين التتميم والايغال من ثلاثة أوجه : أحدها : أنّ التتميم لا يرد إلا على كلام ناقص شيئا ما إما حسن معنى أو أدب أو ما أشبه ذلك ، والايغال لا يرد إلا على معنى تام من كل وجه . الثاني : اختصاص الايغال بالمقاطع دون الحشو مراعاة لاشتقاقه لأنّ الموغل في الأرض هو الذي بلغ أقصاها أو قارب بلوغه فلما اختص الايغال بالطرف لم يبق للتتميم إلا الحشو . الثالث : أنّ الايغال لا بدّ وأن يتضمن معنى من معاني البديع والتتميم قد يتضمن أو لا يتضمن وأكثر ما يتضمن الايغال التشبيه والمبالغة حتى لو قيل : إنّه لا يتعدى هذين الضربين لكان حقا والتتميم يتضمن طورا المبالغة ويتضمن حينا الاحتياط ويأتي مرة غير متضمن شيئا سوى تتميم ذلك المعنى » « 3 » . وتبعهم المدني غير أنّه ردّ ما ذكره الحموي من التجاذب الذي ينتظم الايغال والتكميل وقال : « ومفهومه أنّه لا فرق بينهما ، وليس كذلك فان الفرق بينهما من وجهين : أحدهما : أنّ التكميل يؤتى به لافادته معنى آخر يكمل المعنى الأول والايغال يؤتى به لافادته نكتة في ذلك المعنى بعينه . الثاني : أنّ التكميل قد يكون في أثناء الكلام وقد يكون في آخره والايغال لا يكون إلا ختما للكلام » « 4 » . الإطناب بالبسط : هو الاطناب الذي يكون بتكثير الجمل كقوله تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ « 5 » فقوله : وَيُؤْمِنُونَ بِهِ إطناب لأنّ إيمان حملة العرش معلوم وحسّنه إظهار شرف الايمان ترغيبا فيه « 6 » . الإطناب بالتّتميم : قال الحاتمي : « التتميم هو أن يذكر الشاعر معنى فلا يغادر شيئا يتم به ويتكامل معه الاشتقاق إلا أتى به » « 7 » . وقال القزويني : « هو أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة تفيد نكتة » « 8 » كالمبالغة في قوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ « 9 » ، ومنه

--> ( 1 ) خزانة الأدب ص 234 . ( 2 ) خزانة ص 111 ، وينظر تحرير التحبير ص 391 . ( 3 ) تحرير التحبير ص 241 . ( 4 ) أنوار الربيع ج 5 ص 335 . ( 5 ) غافر 7 . ( 6 ) معترك الاقران ج 1 ص 333 ، الاتقان ج 2 ص 64 . ( 7 ) حلية المحاضرة ج 1 ص 153 ، وينظر المنزع البديع ص 323 . ( 8 ) الايضاح ص 205 ، التلخيص ص 230 ، شروح التلخيص ج 3 ص 235 ، المطول ص 296 ، الأطول ج 2 ص 47 . ( 9 ) الانسان 8 .