أحمد مطلوب
131
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
قد طلبنا فلم نجد لك في السؤ * دد والمجد والمكارم مثلا المعنى : قد طلبنا لك مثلا ، ثم حذف لأنّ هذا المدح إنّما يتم بنفي المثل فلو قال : قد طلبنا لك مثلا في السؤدد والمجد فلم نجده لكان قد أوقع نفي الوجود على ضمير المثل فانّ الكناية لا تبلغ مبلغ التصريح ولهذا لو قيل : « وبالحق أنزلناه وبه نزل » و « قل هو اللّه أحد وهو الصمد » لذهبت الفخامة التي في قوله تعالى : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ « 1 » ، وقوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ « 2 » . وعلى ذلك قول الشاعر : لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا « 3 » الإطالة : يقال : طال الشيء طولا وأطلته إطالة أي حددته وجعلته طويلا « 4 » . وكان بعض البلغاء لا يميلون إلى الإطالة بل كان بعضهم لا يكاد يتكلم كعمرو ابن عبيد الذي قال الجاحظ عنه : « كان عمرو بن عبيد لا يكاد يتكلم فإذا تكلم لم يكد يطيل . وكان يقول : لا خير في المتكلم إذا كان كلامه لمن شهده دون نفسه ، وإذا طال الكلام عرضت للمتكلم أسباب التكلف ، ولا خير في شيء يأتيك به التكلف » « 5 » وذكر ابن جني أنّ « الإطالة والايجاز جميعا انما هما في كل كلام مفيد مستقل بنفسه » « 6 » . فالإطالة لها مقتضاها وللايجاز مقتضاه في الكلام ، ولكنّ بعضهم حدد موقف الإطالة فقال شبيب ابن شيبة : « فإذا ابتليت بمقام لا بدّ لك فيه من الإطالة فقدّم إحكام البلوغ في طلب السلامة من الخطل قبل التقدم في إحكام البلوغ في شرف التجويد . وإياك أن تعدل بالسلامة شيئا فان قليلا كافيا خير من كثير غير شاف » « 7 » . وتحدث ابن المقفع عن الإطالة فقد قيل له : « فان ملّ السامع الإطالة التي ذكرت أنّها حقّ ذلك الموقف » ؟ . قال : « إذا أعطيت كل مقال حقه وقمت بالذي يجب من سياسة ذلك المقام وأرضيت من يعرف حقوق الكلام فلا تهتم لما فاتك من رضى الحاسد والعدو فإنه لا يرضيهما شيء . وأما الجاهل فلست منه وليس منك ، ورضى جميع الناس شيء لا تناله ، وقد كان يقال : رضى الناس شيء لا ينال » « 8 » . الاطّراد : الاطّراد مصدر اطّرد الشيء : إذا تبع بعضه بعضا وجرى ، والأنهار تطّرد أي : تجري ، وبعير مطرد : وهو المتتابع في سيره ولا يكبو ، واطّرد الأمر : استقام ، واطردت الأشياء : إذا تبع بعضها بعضا ، واطرد الكلام : إذا تتابع « 9 » . قال ابن رشيق : « ومن حسن الصنعة أن تطرد الأسماء من غير كلفة ولا حشو فارغ فإنها إذا اطردت دلت على قوة طبع الشاعر وقلة كلفته ومبالاته بالشعر » « 10 » ، كقول الأعشى : أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد * وأنت امرؤ ترجو شبابك وائل
--> ( 1 ) الاسراء 105 . ( 2 ) الاخلاص 1 - 2 . ( 3 ) دلائل الاعجاز ص 125 ، نهاية الايجاز ص 142 ، حسن التوسل ص 169 نهاية الأرب ج 7 ص 79 ، التبيان ص 117 ، البرهان الكاشف ص 246 ، الايضاح ص 105 ، التلخيص ص 128 ، شروح التلخيص ج 2 ص 131 ، المطول ص 193 ، الأطول ج 1 ص 205 . ( 4 ) اللسان ( طول ) . ( 5 ) البيان ج 1 ص 115 ، وينظر زهر الآداب ج 1 ص 113 . ( 6 ) الخصائص ج 1 ص 30 . ( 7 ) البيان ج 1 ص 112 . ( 8 ) البيان ج 1 ص 116 ، وينظر الروض المريع ص 83 . ( 9 ) اللسان ( طرد ) ، خزانة ص 160 ، أنوار الربيع ج 3 ص 324 . ( 10 ) العمدة ج 2 ص 82 .