أحمد مطلوب
103
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
الاستعارة المطلقة : وهي التي لم تقترن بما يلائم المستعار أو المستعار منه ، قال القزويني : « هي التي لم تقترن بصفة ولا تفريع كلام ، والمراد المعنوية لا النعت » « 1 » ومنها قوله تعالى : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ « 2 » . وتبعه في ذلك البلاغيون ولا سيما شراح التلخيص « 3 » . استعارة المعقول للمحسوس : وذلك كقوله تعالى : إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ . تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ « 4 » فالشهيق والغيظ مستعاران . وقوله : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ « 5 » . وهذه من الاستعارة المطلقة أيضا ، والمستعار منه التكبر وهو عقلي والمستعار له كثرة الماء وهو حسّي ، والجامع الاستعلاء وهو عقلي « 6 » . استعارة المعقول للمعقول : قال المصري : « وهي ألطف الاستعارات » « 7 » ، وذلك أن يستعار شيء معقول لشيء معقول لاشتراكهما في وصف عدمي أو ثبوتي ، وأحدهما أكمل في الوصف فيتنزل الناقص منزلة الكامل كاستعارة العدم للوجود إذا اشتركا في عدم الفائدة ، أو استعارة اسم الوجود للعدم إذا بقيت آثاره المطلوبة منه كتشبيه الجهل بالموت لاشتراك الموصوف بهما في عدم الادراك والعقل . ومنها قوله تعالى : مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا « 8 » ، فان المستعار منه الرقاد ، والمستعار له الموت ، والجامع لهما عدم ظهور الأفعال ، والجميع عقلي وقوله : وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ « 9 » ، المستعار السكوت ، والمستعار منه الساكت ، والمستعار له الغضب « 10 » . الاستعارة المفيدة : قسّم عبد القاهر الاستعارة إلى مفيدة وغير مفيدة ، ويريد بالمفيدة ما كان لنقلها فائدة وهي عمدة هذا الفن ومداره ؛ لأنّها الاستعارة الحقيقية وهي واسعة لا تحدّ فنونها ولا تحصر وهي « أمدّ ميدانا ، وأشدّ افتنانا ، وأكثر جريانا ، وأعجب حسنا واحسانا ، وأوسع سعة ، وأبعد غورا ، وأذهب نجدا في الصناعة وغورا من أن تجمع شعبها وتحصر فنونها وضروبها » « 11 » . ثم قسمها إلى استعارة في الاسم وفي الفعل وأوضح ما سمّي بعد ذلك الاستعارة التصريحية والاستعارة بالكناية أو المكنى عنها . الاستعارة المكنيّة : هي الاستعارة بالكناية وقد تقدمت .
--> ( 1 ) الايضاح ص 300 ، التلخيص ص 317 . ( 2 ) الحاقة 11 . ( 3 ) شروح التلخيص ج 4 ص 128 ، المطول ص 377 ، الأطول ج 2 ص 142 ، معترك ج 1 ص 281 ، الاتقان ج 2 ص 45 ، شرح عقود الجمان ص 96 ، أنوار الربيع ج 1 ص 253 . ( 4 ) الملك 7 - 8 . ( 5 ) الحاقة 11 . ( 6 ) نهاية الايجاز ص 98 ، الايضاح ص 298 ، حسن التوسل ص 137 ، نهاية الإرب ج 7 ص 59 ، جوهر الكنز ص 58 ، الطراز ج 1 ص 246 ، معترك الأقران ج 1 ص 208 ، أنوار الربيع ج 1 ص 246 . ( 7 ) بديع القرآن ص 21 . ( 8 ) يس 52 . ( 9 ) الأعراف 154 . ( 10 ) نهاية الايجاز ص 97 ، الايضاح ص 297 ، حسن التوسل ص 136 ، نهاية الإرب ج 7 ص 58 ، جوهر الكنز ص 58 ، الطراز ج 1 ص 244 ، معترك 1 ص 278 ، أنوار الربيع ج 1 ص 246 . ( 11 ) أسرار البلاغة ص 40 .