ابن هشام الأنصاري
380
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
فإن قلت : « زيد قام وعمرو قعد عنده » فالأولى اسمية عند الجمهور ، والثانية محتملة لهما على السواء عند الجميع . انقسام الجملة إلى صغرى وكبرى الكبرى هي : الاسمية التي خبرها جملة نحو « زيد قام أبوه ، وزيد أبوه قائم » والصغرى هي : المبنية على المبتدأ ، كالجملة المخبر بها في المثالين . وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين ، نحو « زيد أبوه غلامه منطلق » فمجموع هذا الكلام جملة كبرى لا غير ، و « غلامه منطلق » صغرى لا غير ؛ لأنها خبر ، و « أبوه غلامه منطلق » كبرى باعتبار « غلامه منطلق » وصغرى باعتبار جملة الكلام ، ومثله ( لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ) إذ الأصل لكن أنا هو اللّه ربى ، ففيها أيضا ثلاث مبتدآت إذا لم يقدر ( هُوَ ) ضميرا له سبحانه ولفظ الجلالة بدل منه أو عطف بيان عليه كما جزم به ابن الحاجب ، بل قدر ضمير الشأن وهو الظاهر ، ثم حذفت همزة أنا حذفا اعتباطيا ، وقيل : حذفا قياسيا بأن نقلت حركتها ثم حذفت ، ثم أدغمت نون لكن في نون أنا . تنبيهان - الأول : ما فسّرت به الجملة الكبرى هو مقتضى كلامهم ، وقد يقال : كما تكون مصدّرة بالمبتدأ تكون مصدرة بالفعل نحو « ظننت زيدا يقوم أبوه » . الثاني : إنما قلت صغرى وكبرى موافقة لهم ، وإنما الوجه استعمال فعلى أفعل بأل أو بالإضافة ؛ ولذلك لحن من قال : 612 - كأنّ صغرى وكبرى من فقاقعها * حصباء درّ على أرض من الذّهب وقول بعضهم إن من زائدة وإنهما مضافان على حد قوله : 613 - [ يا من رأى عارضا أسرّ به ] * بين ذراعي وجبهة الأسد يردّه أن الصحيح أن « من » لا تقحم في الإيجاب ، ولا مع تعريف المجرور ،