ابن هشام الأنصاري
339
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
الجزء الثاني بسم اللّه الرحمن الرحيم [ تتمة الباب الأول في تفسير المفردات ، وذكر أحكامها ] حرف النون النون المفردة - تأتى على أربعة أوجه : [ - الأول : التوكيد ، وهي خفيفة وثقيلة ] أحدها : نون التوكيد ، وهي خفيفة وثقيلة ، وقد اجتمعتا في قوله تعالى : ( لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً ) وهما أصلان عند البصريين ، وقال الكوفيون : الثقيلة أصل ، ومعناهما التوكيد ، قال الخليل : والتوكيد بالثقيلة أبلغ ، ويختصان بالفعل ، وأما قوله : 554 - [ أريت إن جاءت به أماودا * مرجّلا ويلبس البرودا ] * أقائلنّ أحضروا الشّهودا * فضرورة سوّغها شبه الوصف بالفعل . ويؤكد بهما صيغ الأمر مطلقا ، ولو كان دعائيا كقوله : 555 - فأنزلن سكينة علينا * [ وثبّت الأقدام إن لاقينا ] إلا أفعل في التعجب ؛ لأن معناه كمعنى الفعل الماضي ، وشذ قوله : 556 - [ ومستبدل من بعد غضبى صريمة ] * فأحربه بطول فقر وأحريا ولا يؤكد بهما الماضي مطلقا ، وشذّ قوله : 557 - دامنّ سعدك لو رحمت متيّما * لولاك لم يك للصّبابة جانحا والذي سهّله أنه بمعنى أفعل ، وأما المضارع فإن كان حالا لم يؤكد بهما ، وإن كان مستقبلا أكد بهما وجوبا في نحو قوله تعالى ( وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ) وقريبا من الوجوب بعد إمّا في نحو ( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ ) ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ ) * وذكر ابن جنى أنه قرىء ( فَإِمَّا تَرَيِنَّ ) بياء ساكنة بعدها نون الرفع على حد قوله : * يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار * [ 448 ]