ابن هشام الأنصاري
436
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * والظرف متعلق بأحد الوصفين قطعا ، فكذا هنا ، وردّ أبو حيان الثالث بأن « في » لا تدل على عالم ونحوه من الأكوان الخاصة ، وكذا ردّ على تقديرهم ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) مستقبلات لعدتهن ، وليس بشئ ، لأن الدليل ما جرى في الكلام من ذكر العلم ، فإن بعده ( يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ ) وليس الدليل حرف الجر ، ويقال له : إذا كنت تجيز الحذف للدليل المعنوي مع عدم ما يسد مسده فكيف تمنعه مع وجود ما يسد ؟ وإنما اشترطوا الكون المطلق لوجوب الحذف ، لا لجوازه . ومثال التعلق بالمحذوف ( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ) * بتقدير وأرسلنا ولم يتقدم ذكر الإرسال ، ولكن ذكر النبي والمرسل إليهم يدل على ذلك ، ومثله ( فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ ) ففي وإلى متعلقان باذهب محذوفا ( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) * أي وأحسنوا بالوالدين إحسانا مثل ( وَقَدْ أَحْسَنَ بِي ) أو وصيناهم بالوالدين إحسانا مثل ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ) ومنه باء البسملة . [ هل يتعلقان بالفعل الناقص ؟ ] هل يتعلقان بالفعل الناقص ؟ من زعم أنه لا يدلّ على الحدث منع من ذلك ، وهم المبرد فالفارسى فابن جنى فالجرجانى فابن برهان ثم الشلوبين ، والصحيح أنها كلها دالة عليه إلا ليس . واستدل لمثبتى ذلك التعلق بقوله تعالى : ( أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا ) فإن اللام لا تتعلق بعجبا ؛ لأنه مصدر مؤخر ، ولا بأوحينا لفساد المعنى ، ولأنه صلة لأن ، وقد مضى عن قريب أن المصدر الذي ليس في تقدير حرف موصول ولا صلته لا يمتنع التقديم عليه ، ويجوز أيضا أن تكون متعلقة بمحذوف هو حال من عجبا على حد قوله : لميّة موحشا طلل * [ يلوح كأنّه خلل ] [ 125 ]