ابن هشام الأنصاري

66

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

فعليّتان ، وتقديره : وقال بعضهم - يعنى اليهود - كونوا هودا ، وقال بعضهم - يعنى النصارى - كونوا نصارى ، قال : فأقام ( أَوْ نَصارى ) مقام ذلك كله ، وذلك دليل على شرف هذا الحرف ، انتهى . والثامن : أن تكون بمعنى « إلا » في الاستثناء ، وهذه ينتصب المضارع بعدها بإضمار أن كقولك « لأقتلنّه أو يسلم » وقوله : 97 - وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما وحمل عليه يعض المحققين قوله تعالى : ( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ) فقدر ( تَفْرِضُوا ) منصوبا بأن مضمرة ، لا مجزوما بالعطف على ( تَمَسُّوهُنَّ ) لئلا يصير المعنى لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين ، مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل ، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمّى ، فكيف يصح نفى الجناح عند انتفاء أحد الأمرين ؟ ولأن المطلقات المفروض لهنّ قد ذكرن ثانيا بقوله تعالى : ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ) الآية ، وترك ذكر الممسوسات لما تقدم من المفهوم ، ولو كان ( تَفْرِضُوا ) مجزوما لكانت المسوسات والمفروض لهن مستويين في الذكر ، وإذا قدرت « أو » بمعنى إلا خرجت المفروض لهنّ عن مشاركة الممسوسات في الذكر . وأجاب ابن الحاجب عن الأول بمنع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما ، بل مدة لم يكن واحد منهما ، وذلك بنفيهما جميعا ، لأنه نكرة في سياق النفي الصريح ، بخلاف الأول ، فإنه لا ينفى إلا أحدهما . وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتعيين النصف لهن ، لا لبيان أن لهنّ شيئا في الجملة . وقيل : أو بمعنى الواو ، ويؤيده قول المفسرين : إنها نزلت في رجل أنصارى طلّق امرأته قبل المسيس وقبل الفرض ، وفيها قول آخر سيأتي .