ابن هشام الأنصاري
63
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
والذي رأيته في ديوان جرير « إذ كانت » وقوله : 90 - وكان سيّان أن لا يسرحوا نعما * أو يسرحوه بها ، واغبرّت السّوح أي : وكان الشأن أن لا يرعوا الإبل وأن يرعوها سيان لوجود القحط ، وإنما قدرنا « كان » شانية لئلا يلزم الإخبار عن النكرة بالمعرفة ، وقول الراجز : 91 - إنّ بها أكتل أو رزاما * خوير بين ينقفان الهاما إذ لم يقل « خويربا » كما تقول « زيد أو عمرو لص » ولا تقول لصان ، وأجاب الخليل عن هذا بأن « خوير بين » بتقدير « أشتم » لا نعت تابع ، وقول النابغة : 92 - قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد فحسبوه فالفوه كما ذكرت * ستّا وستّين لم تنقص ولم تزد « 1 » [ ص 286 ، 308 ] ويقوّيه أنه روى « ونصفه » وقوله : 93 - قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم * ما بين ملجم مهره أو سافع ومن الغريب أن جماعة - منهم ابن مالك - ذكروا مجىء أو بمعنى الواو ، ثم ذكروا أنها تجىء بمعنى « ولا » نحو وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ وهذه هي تلك بعينها ، وإنما جاءت « لا » توكيدا للنفي السابق ، ومانعة من توهم تعليق النفي بالمجموع ، لا بكل واحد ، وذلك مستفاد من دليل خارج عن اللفظ وهو الإجماع ، ونظيره قولك « لا يحلّ [ لك ] الزنا والسّرقة » ولو تركت لا في التقدير لم يضر ذلك . وزعم ابن مالك أيضا أن « أو » التي للإباحة حالّة محلّ الواو ، وهذا أيضا
--> ( 1 ) في أكثر النسخ « تسعا وتسعين » ولها وجه لا بأس به .