ابن هشام الأنصاري
60
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
وفيه شاهد ثان ، وهو فتح الهمزة ، وثالث وهو الإبدال ، ونقل ابن عصفور الإجماع على أن إمّا الثانية غير عاطفة كالأولى ، قال : وإنما ذكروها في باب العطف لمصاحبتها لحرفه ، وزعم بعضهم أن إمّا عطفت الاسم على الاسم ، والواو عطفت إمّا على إمّا ، وعطف الحرف على الحرف غريب ، ولا خلاف أن إمّا الأولى غير عاطفة ؛ لاعتراضها بين العامل والمعمول في نحو « قام إمّا زيد وإمّا عمرو » وبين أحد معمولى العامل ومعموله الآخر في نحو « رأيت إمّا زيدا وإمّا عمرا » وبين المبدل منه وبدله نحو قوله تعالى ( حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ ) فإن ما بعد الأولى بدل مما قبلها . ولإمّا خمسة معان : أحدها : الشك ، نحو « جاءني إمّا زيد وإمّا عمرو » إذا لم تعلم الجائى منهما والثاني : الإبهام ، نحو ( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) . والثالث : التخيير ، نحو ( إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ) ( إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ) ووهم ابن الشّجرى ؛ فجعل من ذلك ( إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) . والرابع : الإباحة ، نحو « تعلّم إما فقها وإما نحوا » و « جالس إما الحسن وإما ابن سيرين » ونازع في ثبوت هذا المعنى لإمّا جماعة مع إثباتهم إياه لأو . والخامس : التفصيل ، نحو ( إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) وانتصابهما على هذا على الحال المقدّرة ، وأجاز الكوفيون كون إمّا هذه هي إن الشرطية وما الزائدة ، قال مكي : ولا يجيز البصريون أن يلي الاسم أداة الشرط حتى يكون بعده فعل يفسّره ، نحو ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ ) وردّ عليه ابن الشجري بأنّ المضمر هنا كان ؛ فهو بمنزلة قوله :