ابن هشام الأنصاري

56

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

79 - رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت * فيضحى ، وأيما بالعشىّ فيخصر [ هي حرف شرط وتفصيل وتوكيد ] وهو حرف شرط وتفصيل وتوكيد . أما أنها شرط فيدل لها لزوم الفاء « 1 » بعدها ، نحو ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ) الآية ، ولو كانت الفاء للعطف لم تدخل على الخبر ، إذ لا يعطف الخبر على مبتدئه ، ولو كانت زائدة لصح الاستغناء عنها ، ولما لم يصح ذلك وقد امتنع كونها للعطف تعين أنها فاء الجزاء فإن قلت : قد استغنى عنها في قوله : 80 - فأمّا القتال لا قتال لديكم * [ ولكنّ سيرا في عراض المواكب ] قلت : هو ضرورة ، كقول عبد الرحمن بن حسّان : 81 - من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * [ والشّرّ بالشّر عند اللّه مثلان ] [ ص 98 ، 139 ، 165 ، 236 ، 422 ، 423 ، 517 ، 636 ، 647 ] فإن قلت : قد حذفت « 2 » في التنزيل في قوله تعالى ( فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ) . قلت : الأصل : فيقال لهم أكفرتم ، فحذف القول استغناء عنه بالمقول فتبعته الفاء في الحذف ، وربّ شئ يصح تبعا ولا يصح استقلالا ، كالحاج عن غيره يصلّى عنه ركعتي الطواف ، ولو صلى أحد عن غيره ابتداء لم يصح على الصحيح ، هذا قول الجمهور . وزعم بعض المتأخّرين أن فاء جواب « أمّا » لا تحذف في غير الضرورة أصلا ، وأن الجواب في الآية ( فَذُوقُوا الْعَذابَ ) والأصل : فيقال لهم ذوقوا ، فحذف القول وانتقلت الفاء إلى المقول ، وأن ما بينهما اعتراض ، وكذا قال في آية الجاثية ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ ) الآية ، قال :

--> ( 1 ) في نسخة « فبدليل لزوم الفاء بعدها » ( 2 ) في نسخة « فقد حذفت »