ابن هشام الأنصاري
48
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
ومن الاعتراض بجملة « أم هي سداس » بين الخبر وهو أحاد والمبتدأ وهو لييلتنا ، ومن الإخبار عن الليلة الواحدة بأنها ليلة ، فإن ذلك معلوم لا فائدة فيه ؛ ولك أن تعارض الأول بأنه يلزم في الاتصال حذف همزة الاستفهام وهو قليل ، بخلاف حذف المبتدأ . واعلم أن هذا البيت اشتمل على لحنات : استعمال أحاد وسداس بمعنى واحدة وست ، وإنما هما بمعنى واحدة واحدة وست ست ؛ واستعمال سداس وأكثرهم يأباه ويخص العدد المعدول بما دون الخمسة ، وتصغير ليلة على لييلة ، وإنما صغرتها العرب على لييلية بزيادة الياء على غير قياس ، حتى قيل : إنها مبنية على ليلاة في نحو قول الشاعر : 61 - * في كلّ ما يوم وكلّ ليلاه * ومما قد يستشكل فيه أنه جمع بين متنافيين استطالة الليلة وتصغيرها ، وبعضهم يثبت مجىء التصغير للتعظيم كقوله : 62 - [ وكلّ أناس سوف تدخل بينهم ] * دويهية تصفرّ منها الأنامل [ ص 136 ، 197 ، 626 ] [ الوجه الثالث : أن تكون زائدة ، ذكره أبو زيد ] الثالث : أن تقع زائدة . ذكره أبو زيد ، وقال في قوله تعالى ( أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ ) : إن التقدير أفلا تبصرون أنا خير ، والزيادة ظاهرة في قول ساعدة ابن جؤيّة . 63 - يا ليت شعري ولا منجى من الهرم * أم هل على العيش بعد الشّيب من ندم [ الوجه الرابع : أن تكون للتعريف ] الرابع : أن تكون للتعريف ، نقلت عن طيىء ، وعن حمير ، وأنشدوا : 64 - ذاك خليلي وذ يواصلنى * يرمى ورائي بامسهم وامسلمه وفي الحديث « ليس من امبرّ امصيام في امسفر » كذا رواه النمر بن تولب