ابن هشام الأنصاري
38
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
49 - ويقلن : شيب قد علا * ك ، وقد كبرت ، فقلت : إنّه [ ص 649 ] وردّ بأنا لا نسلّم أن الهاء للسكت ، بل هي ضمير منصوب بها ، والخبر محذوف ، أي إنه كذلك ، والجيد الاستدلال بقول ابن الزّبير رضى اللّه عنه لمن قال له لعن اللّه ناقة حملتني إليك « إنّ وراكبها » أي نعم ولعن راكبها ، إذ لا يجوز حذف الاسم والخبر جميعا . [ تخريج قوله تعالى ( إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ) ] وعن المبرد أنه حمل على ذلك قراءة من قرأ ( إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ) واعترض بأمرين ، أحدهما : أن مجىء إنّ بمعنى نعم شاذ ، حتى قيل : إنه لم يثبت ، والثاني : أن اللام لا تدخل في خبر المبتدأ ، وأجيب عن هذا بأنها لام زائدة ، وليست للابتداء ، أو بأنها داخلة على مبتدأ محذوف ، أي لهما ساحران ، أو بأنها دخلت بعد إنّ هذه لشبهها بأن المؤكدة لفظا كما قال : ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * على السّنّ خيرا لا يزال يزيد [ 27 ] فزاد « إن » بعد ما المصدرية لشبهها في اللفظ بما النافية ، ويضعف الأول أن زيادة اللام في الخبر خاصّة بالشعر ، والثاني أن الجمع بين لام التوكيد وحذف المبتدأ كالجمع بين متنافيين ، وقيل : اسم إنّ ضمير الشأن ، وهذا أيضا ضعيف ؛ لأن الموضوع لتقوية الكلام لا يناسبه الحذف ، والمسموع من حذفه شاذ إلا في باب أنّ المفتوحة إذا خففت ، فاستسهلوه لوروده في كلام بنى على التخفيف ، فحذف تبعا لحذف النون ، ولأنه لو ذكر لوجب التشديد ، إذ الضمائر تردّ الأشياء إلى أصولها ، ألا ترى أن من يقول لد ولم يك وو اللّه يقول لدنك ولم يكنه وبك لأفعلن ، ثم يرد إشكال دخول اللام ، وقيل : هذان اسمها ، ثم اختلف ؛ فقيل : جاءت على لغة بلحرث بن كعب في إجراء المثنى بالألف دائما ، كقوله : 50 - [ إنّ أباها وأبا أباها ] * قد بلغا في المجد غايتاها [ ص 122 ، 216 ] واختار هذا الوجه ابن مالك ، وقيل : هذان مبنىّ لدلالته على [ معنى ] الإشارة ،