ابن هشام الأنصاري

31

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

وأن هذه ثلاثية الوضع ، وهي مصدرية أيضا ، وتنصب الاسم وترفع الخبر ، خلافا للكوفيين ، زعموا أنها لا تعمل شيئا ، وشرط اسمها أن يكون ضميرا محذوفا ؛ وربما ثبت كقوله : 38 - فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني * طلاقك لم أبخل وأنت صديق وهو مختص بالضرورة على الأصح ، وشرط خبرها أن يكون جملة ، ولا يجوز إفراده ، إلا إذا ذكر الاسم فيجوز الأمران ، وقد اجتمعا في قوله : 39 - بأنك ربيع وغيث مربع * وأنك هناك تكون الثّمالا [ الوجه الثالث : أن تكون مفسرة بمنزلة أي ، وشروط مجيئها على هذا الوجه ] الثالث : أن تكون مفسّرة بمنزلة أي ، نحو ( فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ ) ( وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ ) وتحتمل المصدرية بأن يقدّر قبلها حرف الجر ، فتكون في الأول أن الثنائية لدخولها على الأمر ، وفي الثانية المخففة من الثقيلة لدخولها على الأسمية . وعن الكوفيين إنكار أن التفسيرية البتّة ، وهو عندي متّجه ؛ لأنه إذا قيل « كتبت إليه أن قم » لم يكن تم نفس كتبت كما كان الذهب نفس المسجد في قولك : هذا عسجد أي ذهب ؛ ولهذا لو جئت بأي مكان « أن » في المثال لم تجده مقبولا في الطبع . ولها عند مثبتها شروط : أحدها : أن تسبق بجملة ؛ فلذلك غلّط من جعل منها ( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ) . والثاني : أن تتأخّر عنها جملة ؛ فلا يجوز « ذكرت عسجدا أن ذهبا » بل يجب الإتيان بأي أو ترك حرف التفسير ، ولا فرق بين الجملة الفعلية كما مثّلنا والاسمية نحو « كتبت إليه أن ما أنت وهذا » . والثالث : أن يكون في الجملة السابقة معنى القول كما مر ، ومنه ( وَانْطَلَقَ