ابن هشام الأنصاري

24

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

والمبرد إعمالها عمل ليس ، وقرأ سعيد بن جبير ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ ) بنون مخففة مكسورة لالتقاء الساكنين ، ونصب عبادا وأمثالكم ، وسمع من أهل العالية « إن أحد خيرا من أحد إلّا بالعافية » و « إن ذلك نافعك ولا ضارّك » ومما يتخرج على الإهمال الذي هو لغة الأكثرين قول بعضهم : « إنّ قائم » وأصله إن أنا قائم ؛ فحذفت همزة أنا اعتباطا ، وأدغمت نون إن في نونها ، وحذفت ألفها في الوصل ، وسمع « إنّ قائما » على الإعمال ، وقول بعضهم نقلت حركة الهمزة إلى النون ثم أسقطت على القياس في التخفيف بالنقل ثم سكنت النون وأدغمت مردود ؛ لأن المحذوف لعلة كالثابت ، ولهذا تقول « هذا قاض » بالكسر لا بالرفع ؛ لأن حذف الياء لالتقاء الساكنين ؛ فهي مقدّرة الثبوت ، وحينئذ فيمتنع الإدغام ؛ لأن الهمزة فاصلة في التقدير ، ومثل هذا البحث في قوله تعالى : ( لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ) . الثالث : أن تكون مخففة من الثقيلة ، فتدخل على الجملتين : فإن دخلت على الأسمية جاز إعمالها خلافا للكوفيين ، لنا قراءة الحرميين وأبى بكر ( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ) وحكاية سيبويه « إن عمرا لمنطلق » ويكثر إهمالها ، نحو ( وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ) ( وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ) وقراءة حفص ( إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ) وكذا قرأ ابن كثير إلا أنه شدد نون هذان ، ومن ذلك ( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ) في قراءة من خفف لما وإن دخلت على الفعل أهملت وجوبا ، والأكثر كون الفعل ماضيا ناسخا ، نحو ( وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً ) ( وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ) ( وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ) ودونه أن يكون مضارعا ناسخا ، نحو ( وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ ) ( وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ) ويقاس على النوعين اتفاقا ، ودون هذا أن يكون ماضيا غير ناسخ ، نحو قوله : 12 - شلّت يمينك إن قتلت لمسلما * جلّت عليك عقوبة المتعمّد