ابن هشام الأنصاري
22
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
21 - لا تتركنّى فيهم شطيرا * إنّى إذا أهلك أو أطيرا فمؤول على حذف خبر إنّ ، أي إنّى لا أقدر على ذلك ، ثم استأنف ما بعده ، ولو قلت « إذا يا عبد اللّه » قلت : « أكرمك » بالرفع ؛ للفصل بغير ما ذكرنا ، وأجاز ابن عصفور الفصل بالظرف ، وابن بابشاذ الفصل بالنداء وبالدعاء ، والكسائي وهشام الفصل بمعمول الفعل ، والأرجح حينئذ عند الكسائي النصب ، وعند هشام الرفع ، ولو قيل لك « أحبك » فقلت « إذن أظنك صادقا » رفعت ؛ لأنه حال تنبيه - قال جماعة من النحويين : إذا وقعت إذن بعد الواو أو الفاء جاز فيها الوجهان ، نحو ( وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ) ( فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ) وقرىء شاذا بالنصب فيهما ، والتحقيق أنه إذا قيل : « إن تزرني أزرك وإذن أحسن إليك » فإن قدّرت العطف على الجواب جزمت وبطل عمل إذن لوقوعها حشوا ، أو على الجملتين جميعا جاز الرفع والنصب لتقدم العاطف ، وقيل : يتعين النصب ؛ لأن ما بعدها مستأنف ، أو لأن المعطوف على الأول أول ومثل ذلك « زيد يقوم وإذن أحسن إليه » إن عطفت على الفعلية رفعت ، أو على الاسمية فالمذهبان . ( إن ) المكسورة الخفيفة - ترد على أربعة أوجه : أحدها : أن تكون شرطية ، نحو ( إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ) ( وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ ) وقد تقترن بلا النافية فيظنّ من لا معرفة له أنها إلّا الاستثنائية ، نحو ( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ) ( إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ ) ( وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ) ( وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ ) وقد بلغني أن بعض من يدّعى الفضل سئل في ( إِلَّا تَفْعَلُوهُ ) فقال : ما هذا الاستثناء ؟ أمتصل أم منقطع ؟ . الثاني : أن تكون نافية ، وتدخل على الجملة الاسمية ، نحو ( إِنِ الْكافِرُونَ