ابن هشام الأنصاري
119
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
176 - كهزّ الرّدينىّ تحت العجاج * جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب إذ الهزّ متى جرى في أنابيب الرّمح يعقبه الاضطراب ، ولم يتراخ عنه . [ أجرى الكوفيون « ثم » مجرى الفاء والواو ] مسألة - أجرى الكوفيون ثمّ مجرى الفاء والواو ، في جواز نصب المضارع المقرون بها بعد فعل الشرط ، واستدلّ لهم بقراءة الحسن ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) بنصب ( يُدْرِكُ ) وأجراها ابن مالك مجراهما بعد الطلب ؛ فأجاز في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يبولنّ أحدكم في الماء الدّائم الذي لا يجرى ثمّ يغتسل منه » ثلاثة أوجه : الرفع بتقدير ثم هو يغتسل ، وبه جاءت الرواية ، والجزم بالعطف على موضع فعل النهى ، والنصب قال : بإعطاء ثم حكم واو الجمع ؛ فتوهّم تلميذه الإمام أبو زكريا النووي رحمه اللّه أن المراد إعطاؤها حكمها في إفادة معنى الجمع ، فقال : لا يجوز النصب ؛ لأنه يقتضى أن المنهىّ عنه الجمع بينهما ، دون إفراد أحدهما ، وهذا لم يقله أحد ، بل البول منهىّ عنه ، سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا ، انتهى . وإنما أراد ابن مالك إعطاءها حكمها في النصب ، لا في المعية أيضا ، ثم ما أورده إنما جاء من قبل المفهوم ، لا المنطوق ، وقد قام دليل آخر على عدم إرادته ، ونظيره إجازة الزجاج والزمخشرىّ في ( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ) كون ( تَكْتُمُوا ) مجزوما ، وكونه منصوبا مع أن النصب معناه النهى عن الجمع . تنبيه - قال الطبري في قوله تعالى ( أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ) : معناه أهنالك ، وليست ثم التي تأتى للعطف ، انتهى . وهذا وهم ، اشتبه عليه ثمّ المضمومة الثاء بالمفتوحتها . ( ثمّ ) بالفتح - اسم يشار به إلى المكان البعيد ، نحو ( وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ) وهو ظرف لا يتصرف ؛ فلذلك غلّط من أعربه مفعولا لرأيت في قوله تعالى : ( وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ ) ولا يتقدمه حرف التنبيه [ ولا يتأخر عنه كاف الخطاب ] .