ابن هشام الأنصاري

117

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

حرف الثاء ( ثمّ ) ويقال فيها : فمّ ، كقولهم في جدث : جدف - حرف عطف يقتضى ثلاثة أمور : التشريك في الحكم ، والترتيب ، والمهلة ، وفي كل منها خلاف . فأما التشريك فزعم الأخفش والكوفيون أنه قد يتخلّف ، وذلك بأن تقع زائدة ؛ فلا تكون عاطفة البتة ، وحملوا على ذلك قوله تعالى : ( حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ ) وقول زهير : 173 - أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى * فثمّ إذا أمسيت أمسيت غاديا وخرّجت الآية على تقدير الجواب ، والبيت على زيادة الفاء . وأما الترتيب فخالف قوم في اقتضائها إياه ، تمسكا بقوله تعالى : ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها ) ( وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ) ( ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) وقول الشاعر 174 - إنّ من ساد ثم ساد أبوه * ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه والجواب عن الآية الأولى من خمسة أوجه : أحدها : أن العطف على محذوف ، أي من نفس واحدة ، أنشأها ، ثم جعل منها زوجها . الثاني : أن العطف على ( واحِدَةً ) * على تويلها بالفعل ، أي من نفس توحّدث ، أي انفردت ، ثم جعل منها زوجها .