ابن هشام الأنصاري

106

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

نحو « أقسم باللّه لتفعلنّ » ودخولها على الضمير نحو « بك لأفعلنّ » واستعمالها في القسم الاستعطافى نحو « باللّه هل قام زيد » أي أسألك باللّه مستحلفا . الثالث عشر : الغاية ، نحو ( وَقَدْ أَحْسَنَ بِي ) أي إلىّ ، وقيل : ضمن أحسن معنى لطف . الرابع عشر : التوكيد وهي الزائدة ، وزيادتها في ستة مواضع . أحدها : الفاعل ، وزيادتها فيه : واجبة ، وغالبة ، وضرورة . فالواجبة في نحو « أحسن بزيد » في قول الجمهور : إن الأصل أحسن زيد بمعنى ذا حسن ، ثم غيرت صيغة الخبر إلى الطلب ، وزيدت الباء إصلاحا للفظ ، وأما إذا قيل بأنه أمر لفظا ومعنى وإن فيه ضمير المخاطب مستترا فالباء معدّية مثلها في « امرر بزيد » . والغالبة في فاعل كفى ، نحو ( كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ) * وقال الزجاج : دخلت لتضمن كفى معنى اكتف ، وهو من الحسن بمكان ، ويصححه قولهم « اتّقى اللّه امرؤ فعل خيرا يثب عليه » أي ليتّق وليفعل ، بدليل جزم « يثب » ويوجبه قولهم « كفى بهند » بترك التاء ، فإن احتج بالفاصل فهو مجوز لا موجب ، بدليل ( وما نسقط من ورقة وما تخرج من ثمرة ) فإن عورض بقولك « أحسن بهند » فالتاء لا تلحق صيغ الأمر ، وإن كان معناها الخبر ، وقال ابن السراج : الفاعل ضمير الاكتفاء ، وصحة قوله موقوفة على جواز تعلق الجار بضمير المصدر ، وهو قول الفارسي والرمانىّ ، أجازا « مرورى بزيد حسن وهو بعمرو قبيح » وأجاز الكوفيون إعماله في الظرف وغيره ، ومنع جمهور البصريين إعماله مطلقا ، قالوا : ومن مجىء فاعل كفى هذه مجردا عن الباء قول سحيم : 151 - [ عميرة ودّع إن تجهّزت غازيا ] * كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا