ابن الناظم
68
شرح ألفية ابن مالك
لا تحمل هذا النحو على التقديم والتأخير بل على أن ما بعد المعطوف خبر له دال على خبر المعطوف عليه ويدلك على صحته قول الشاعر خليليّ هل طبّ فاني وأنتما * وان لم تبوحا بالهوى دنفان وتساوي إنّ في جواز رفع المعطوف على اسمها بعد الخبر لفظا أو تقديرا أنّ ولكن لأنهما لا يغيران معنى الابتداء فيصح العطف بعدهما كما صح بعد ان قال اللّه تعالى . وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ . كأنه قيل ورسوله برئ أيضا ولا يجوز مثل ذلك بعد ليت ولعل وكأن لان معنى الابتداء غير باق معها فالعطف عليه بعدها لا يصح وخفّفت إنّ فقلّ العمل * وتلزم اللّام إذا ما تهمل وربّما استغني عنها إن بدا * ما ناطق أراده معتمدا والفعل إن لم يك ناسخا فلا * تلفيه غالبا بأن ذي موصلا تخفف ان فيجوز فيها حينئذ الاعمال والاهمال وهو القياس لأنها إذا خففت يزول اختصاصها بالأسماء وقد تعمل استصحابا لحكم الأصل فيها قال سيبويه وحدثنا من يوثق به انه سمع من يقول إن عمرا لمنطلق وعليه قراءة نافع وابن كثير وأبي بكر شعبة . وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ . والاهمال هو الأكثر نحو . وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ . وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا . إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ . ثم إذا أهملت لزمت لام الابتداء بعد ما اتصل بها فرقا بينها وبين ان النافية كما في الأمثلة المذكورة وقد يستغنى عنها بقرينة رافعة لاحتمال النفي كقولهم اما ان غفر اللّه لك وكقول الشاعر انا ابن أباة الضيم من آل مالك * وان مالك كانت كرام المعادن وإذا خففت ان فوليها الفعل فالغالب كونه ماضيا ناسخا للابتداء نحو قوله تعالى . وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً . قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ . وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ . واما نحو . وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ . وقول الشاعر شلت يمينك إن قتلت لمسلما * حلت عليك عقوبة المتعمد مما ولي ان المخففة فيه مضارع ناسخ للابتداء وماض غير ناسخ فقليل وأقل منه قولهم فيما حكاه الكوفيون ان يزينك لنفسك وان يشينك لهيه