ابن الناظم
56
شرح ألفية ابن مالك
اما أنت برّا فاقترب تقديره لأن كنت برّا فاقترب فان مصدرية وما عوض عن كان وأنت اسمها وبرّا خبرها ومثله قول الشاعر ابا خراشة اما أنت ذا نفر * فان قومي لم تأكلهم الضبع ومتى دخل على المضارع من كان الجازم اسكن النون ووجب حذف الواو قبله لأجل التقاء الساكنين فيقال لم يكن زيد قائما وقد تخفف لكثرة الاستعمال فتحذف نونها تشبيها بحرف اللين هذا ان لم يلها ساكن نحو لم يك زيد قائما فان وليها ساكن كما في قوله لم يكن ابنك قائما امتنع الحذف الّا عند يونس ويشهد له قول الشاعر فإن لم تك المرآة أبدت وسامة * فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم ( فصل في ما ولا ولات وإن المشبهات بليس ) إعمال ليس أعملت ما دون إن * مع بقا النّفي وترتيب زكن وسبق حرف جرّ أو ظرف كما * بي أنت معنيّا أجاز العلما ألحق أهل الحجاز ما النافية بليس في العمل إذا كانت مثلها في المعنى فرفعوا بها الاسم ونصبوا الخبر نحو ما هذا بشرا وما هنّ أمهاتهم واهملها التميميون لعدم اختصاصها بالأسماء وهو القياس ومن اعملها فشرط عملها عنده فقدان الزائدة وبقاء النفي وتأخير الخبر وهو المشار اليه بقوله وترتيب زكن اي علم فلو وجدت ان كما في قول الشاعر بني غدانة ما ان أنتم ذهب * ولا صريف ولكن أنتم خزف بطل العمل لضعف شبه ما حينئذ بليس إذ قد وليها ما لا يلي ليس ولو انتقض النفي بالا نحو وما محمد الّا رسول بطل أيضا عملها لبطلان معناها وندر أيضا قول مغلس وما حق الذي يعثو نهارا * ويسرق ليله الّا نكالا وقول الآخر وما الدهر الّا منجنونا باهله * وما صاحب الحاجات الّا معذبا وكذلك لو تقدم الخبر لان ما عامل ضعيف لا قوة لها على شيء من التصرف فلذلك لم تعمل حال تقدم خبرها على الاسم الّا فيما ندر من قول الفرزدق فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر ولا يجوز تقديم معمول خبر ما على اسمها الّا إذا كان ظرفا أو حرف جرّ تقول ما زيد آكلا طعامك ولو قدمت الطعام على زيد لم يجز الّا ان ترفع الخبر نحو ما طعامك