ابن الناظم

37

شرح ألفية ابن مالك

وهو في الأرض اله اما إذا لم تطل الصلة فالحذف ضعيف قليل كقوله من يعن بالحمد لا ينطق بما سفه * ولا يحد عن سبيل الحلم والكرم أراد لا ينطق بما هو سفه ومنه قراءة بعضهم تماما على الذي أحسن بالرفع قوله وأبوا ان يختزل ان صلح الباقي لوصل مكمل يعني ان العائد إذا كان مبتداء لا يجوز اقتطاعه من الصلة وحذفه الّا ان يكون الخبر مفردا كما مرّ فلو كان ظرفا أو جملة لم يجز حذف العائد لأنه حينئذ لو حذف لم يبق على ارادته دليل لان الظرف والجملة من شأن كل واحد منهما ان يستقل بالوصل فتقول جاء الذي هو في الدار ورأيت الذي هو يقول ويفعل ولا يجوز في مثله حذف العائد وقوله والحذف عندهم كثير منجلي في عائد متصل إلى آخر البيت بيان لأنه يحسن حذف العائد إذا كان ضميرا متصلا منصوبا بفعل أو وصف كقوله من نرجو يهب تقديره من نرجوه للهبة يهب ونحو قوله تعالى . مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً . وقوله تعالى . وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ . وأمثال ذلك مما حذف منه العائد منصوبا بفعل كثير واما ما حذف منه العائد منصوبا بالوصف فقليل وشاهده قول الشاعر في المعقب البغي أهل البغي ما * ينهى امرءا حازما ان يسأما تقديره في الذي اعقبه البغي ظلم أهل البغي ما ينهى الحازم ان يسأم من سلوك الحق وطريق السداد ولو كان العائد المنصوب بالفعل ضميرا منفصلا كما في نحو جاء الذي إياه أكرمت لم يجز حذفه لئلا تفوت فائدة الانفصال من الدلالة على الاختصاص والاهتمام كذاك حذف ما بوصف خفضا * كأنت قاض بعد أمر من قضى كذا الّذي جرّ بما الموصول جرّ * كمرّ بالّذي مررت فهو برّ يعني انه يجوز حذف العائد مجرورا بإضافة الوصف اليه كما جاز حذفه منصوبا لأنه مثله في المعنى قال اللّه تعالى . فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ . تقديره فاقض ما أنت قاضيه وقال الشاعر ويصغر في عيني تلادي إذا انثنت * يميني بادراك الذي كنت طالبا ويجوز أيضا حذف العائد المجرور بحرف جرّ به الموصول لفظا ومعنى ومتعلقا كقولك مر بالذي مررت تقديره مر بالذي مررت به فحذف العائد لوضوح الدلالة