ابن الناظم

26

شرح ألفية ابن مالك

ما قبلها نون تقي الفعل كسرة الاتباع لأنها شبيهة بالجرّ لكثرة وقوعها في الأسماء فأم تلحق بالفعل الّا معها نون الوقاية اي الياء بخلاف الكسرة التي قبل ياء المخاطبة نحو تفعلين فإنها لا تشبه الجرّ لان ياء المخاطبة مختصة بالفعل فصانوا الافعال عن الكسرة لياء المتكلم بالحاق نون الوقاية كقولك أكرمني ويكرمني وأكرمني ولا تتصل الياء بالفعل بدون النون الّا فيما ندر من نحو إذ ذهب القوم الكرام ليسي والوجه ليسني أو ليس إياي اما إذا نصب الياء الحرف اعني انّ أو احدى أخواتها ففيه تفصيل فان الناصب ان كان ليت وجب الحاق النون نحو يا ليتني كنت معهم ولم تترك الّا فيما ندر من نحو قوله كمنية جابر إذ قال ليتي * أصادفه وأفقد بعض مالي وان كان لعل فالوجه تجردها من النون نحو قوله تعالى . لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى . وقوله تعالى . لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ . ولا تلحقها النون الّا في الضرورة كقوله . فقلت اعيراني القدوم لعلني * أخط بها قبرا لأبيض ماجد وان كان الناصب للياء إنّ أو أنّ أو كأنّ أو لكنّ جاز الوجهان على السواء وإلى هذا أشار بقوله وكن مخيرا في الباقيات تقول اني وانني وكأني وكأنني ولكني ولكنني باثبات النون وحذفها لأن هذه الحروف قريبة الشبه من الفعل فحسن فيها ان تصان عما صين عنه الفعل تارة الحاقا لها به وان لا تصان عنه أخرى فرقا بينها وبينه واستأثرت ليت بلزومها في الغالب الحاق النون قبل ياء المتكلم تنبيها على مزيتها على أخواتها في الشبه بالفعل إذ كانت تغير معنى الابتداء ولا يتعلق ما بعدها بما قبلها وخصت لعل بغلبة التجريد لأنها ابعد من أخواتها عن الفعل لشبهها بحروف الجرّ في تعليق ما بعدها بما قبلها كما في قولك تب لعلك تفلح وإذا كانت الياء مجرورة لم تلحق قبلها النون الّا ان يكون الجار من أو عن أو لدن أو قد بمعنى حسب أو قط أختها فاما من وعن فلا بد معهما من النون نحو مني وعني الّا فيما ندر من انشاد بعض النحويين أيها السائل عنهم وعني * لست من قيس ولا قيس مني واما لدن فالأكثر فيها الحاق النون وقد لا تلحق كقراءة نافع . من لدني عذرا . وكذا قرأ أبو بكر الّا انه أشم صمة الدال واما قد وقط فبالعكس من لدن لان قدي وقطي في كلامهم أكثر من قدني وقطني ومن شواهدهما قول الشاعر إذا قال قدني قال باللّه حلقة * لتغنى عني ذا انائك أجمعا