ابن الناظم
262
شرح ألفية ابن مالك
مؤوّل به فلو لا ان كي هنا مع الفعل بمنزلة المصدر ما جاز ان تدخل عليها اللام ويجوز في كي مع الفعل إذا كانت مجردة من اللام أن تكون الجارة والفعل بعدها منصوب بان مضمرة كما ينتصب بعد اللام بدليل ظهور ان بعد كي في الضرورة كقول الشاعر فقالت أكل الناس أصبحت مانحا * لسانك كيما ان تغرّ وتخدعا واما ان فتكون زائدة ومفسرة ومصدرية فالزائدة هي التالية للما التوقيتية كما هي في قوله تعالى . فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ . والمفسرة هي الداخلة على جملة مبينة حكاية ما قبلها من دالّ على معنى القول بغير حروفه كالتي في قوله تعالى . فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ . وفي قوله تعالى . وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا . اي انطلقت ألسنتهم بهذا القول والمصدرية هي التي مع الفعل في تأويل مصدر وتنقسم إلى مخففة من أنّ وناصبة للمضارع فإن كان العامل فيها من افعال العلم وجب أن تكون المخففة وتعين في المضارع بعدها الرفع الّا ان يكون العلم في معنى غيره ولذلك أجاز سيبويه ما علمت الّا ان تقوم بالنصب قال لأنه كلام خرج مخرج الإشارة فجرى مجرى قولك أشير عليك ان تفعل وان كان العامل في أن من غير افعال العلم والظن وجب أن تكون غير المخففة وتعين في المضارع بعدها النصب كقولك أريد ان تقوم وان كان العامل فيها من افعال الظن جاز فيها الأمران وصح في المضارع بعدها النصب والرفع الّا ان النصب هو الأكثر ولذلك اتفق عليه في قوله تعالى . أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا . واختلف في قوله تعالى . وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ . فقرأ برفع تكون أبو عمرو وحمزة والكسائي وقرأ الباقون بنصبه ومن العرب من يجيز اهمال غير المخففة حملا على ما المصدرية فيرفع المضارع بعدها كقول الشاعر ان تقرآن على أسماء ويحكما * مني السّلام وان لا تشعرا أحدا فان الأولى والثانية مصدريتان غير مخففتين وقد أعملت إحداهما وأهملت الأخرى ومن اهمالها قراءة بعضهم قوله تعالى . لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ . وقول الشاعر إذا متّ فادفني إلى جنب كرمة * تروّي عظامي في الممات عروقها ولا تدفنني في الفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت ان لا اذوقها واما اذن فحرف جواب يختص بجملة واقعة جوابا لشرط مقدر وقد يكون مذكورا كقول الشاعر