ابن الناظم

211

شرح ألفية ابن مالك

جملة فهي للتنبيه على انتهاء غرض واستئناف غيره كما تقول زيد شاعر بل هو فقيه وان كان مفردا فلا يخلو اما ان يكون بعد نفي أو نهي أو بعد غيرهما فان كانت بعد نفي أو نهي فهي لتقرير حكم ما قبلها وجعل ضده لما بعدها وإلى هذا أشار بقوله وبل كلكن بعد مصحوبيها تقول ما قام زيد بل عمرو فتقرر نفي القيام عن زيد وتثبته لعمرو ومثل ذلك تمثيله بلم أكن في مربع بل تيها المربع منزل الربيع والتيهاء الأرض التي لا يهتدى بها وتقول لا تضرب خالدا بل بشرا فتقرر نهي المخاطب عن ضرب خالد وتأمره بضرب بشر ووافق المبرد في هذا الحكم وأجاز كون بل ناقلة حكم النفي والنهي إلى ما بعدها واستعمال العرب على خلاف ما اجازه قال الشاعر لو اعتصمت بنا لم تعتصم بعدا * بل أولياء كفاة غير أوكال وقال الآخر وما انتميت إلى خور ولا كشف * ولا لئام غداة الروع أوزاع بل ضاربين حبيك البيض ان لحقوا * شمّ العرانين عند الموت لذاع وان كان المعطوف ببل بعد غير النفي والنهي فهي لإزالة الحكم عن ما قبلها حتى كأنه مسكوت عنه وجعله لما بعدها كقولك جاء زيد بل عمرو وخذ هذا بل ذاك وإن على ضمير رفع متّصل * عطفت فافصل بالضّمير المنفصل أو فاصل ما وبلا فصل يرد * في النّظم فاشيا وضعفه اعتقد الضمير ينقسم إلى بارز ومستتر والبارز ينقسم إلى منفصل ومتصل اما الضمير المنفصل فكالظاهر في جواز عطفه والعطف عليه من غير ما شرط تقول زيد وأنت متفقان وانا وعمرو مقيمان ولا تصحب الّا خالدا وإياي وانما رأيت إياك وبشرا واما المتصل فاما مرفوع أو منصوب أو مجرور فإن كان مرفوعا فهو والمستتر سواء في أنه لا يحسن العطف عليهما الّا مع الفصل والغالب كونه بضمير منفصل مؤكد للمعطوف عليه كقوله تعالى . ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ . وقد يفصل بمفعول أو غيره كقوله تعالى . يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ . وربما اكتفي بفصل لا بين العاطف والمعطوف عليه كقوله تعالى . ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا . وأجاز صاحب الكشاف في قوله تعالى . أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ . * ان يكون آباؤنا معطوفا على الضمير في لمبعوثون للفصل بالهمزة وقد يعطف على الضمير المتصل المرفوع بلا فصل كقول جرير