ابن الناظم

204

شرح ألفية ابن مالك

قبلها لما بعدها فيما سيقت لأجله وان كان مساق ما قبلها صورة على غير مساق ما بعدها الضرب الثاني ما يعطف لفظا فحسب اي يشرك في الاعراب وحده وهو بل ولا ولكن وعدّ الكوفيون من هذا الضرب ليس محتجين بنحو قول الشاعر أين المفرّ والاله الطالب * والأشرم المغلوب ليس الغالب ولا حجة فيه لجواز ان يجعل الغالب اسم ليس وخبرها ضميرا متصلا عائدا على الأشرم ثم حذف لاتصاله كما يحذف في نحو زيد ضربه عمرو إذا قلت زيد ضرب عمرو وكما حذف في قول الشاعر فاطعمنا من لحمها وسنامها * شواء وخير الخير ما كان عاجله التقدير ما كأنه عاجله على معنى عاجل الخير خبره فاعطف بواو لاحقا أو سابقا * في الحكم أو مصاحبا موافقا واخصص بها عطف الّذي لا يغني * متبوعه كاصطفّ هذا وابني لما فرغ من عدد حروف العطف اخذ في بيان معانيها وكيفية استعمالها فقال فاعطف بواو لاحقا أو سابقا في الحكم أو مصاحبا موافقا فبين ان الواو لمطلق الجمع فيصح ان يعطف بها لاحق اي متأخر عن المتبوع في حصول المشاركة فيه له كقولك جاء زيد وعمرو بعده وان يعطف بها سابق اي متقدم على المتبوع في حصول المشاركة فيه له كقولك جاء زيد وعمرو قبله وان يعطف بها مصاحب اي موافق للمتبوع في زمان حصول ما فيه الاشتراك كقولك جاء زيد وعمرو معه وإلى هذا الذي ذكرته الإشارة بقوله أو سابقا في الحكم فرفع توهم ان يراد بلاحق وسابق ومصاحب اللحاق والسبق والمصاحبة في الوجود لا في النسبة إلى ما فيه المشاركة ويحكى عن بعض الكوفيين ان الواو للترتيب فلا يجوز ان يعطف بها سابق ويدل على عدم صحة هذا القول الاستعمال كقوله تعالى . وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ . وقوله تعالى . فيما يحكيه عن منكري البعث . إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ . وقوله تعالى . كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ . وكقول الشاعر أغلى السباء بكل أدكن عاتق * أو جونة قدحت وفض ختامها وقول الآخر