ابن الناظم

196

شرح ألفية ابن مالك

وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً . التقدير فضل اللّه المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من اولي الضرر درجة وفضل اللّه المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من غير أولي الضرر درجات ( التوكيد ) بالنّفس أو بالعين الاسم أكّدا * مع ضمير طابق المؤكّدا واجمعهما بأفعل إن تبعا * ما ليس واحدا تكن متّبعا اعلم أن التوكيد نوعان لفظي ومعنوي فاما اللفظي فسيأتي ذكره واما المعنوي فهو التابع الرافع احتمال تقدير إضافة إلى المتبوع أو إرادة الخصوص بما ظاهره العموم ويجيء في الغرض الأول بلفظ النفس والعين مضافين إلى ضمير المؤكد مطابقا له في الافراد والتذكير وفروعهما تقول جاء زيد نفسه فترفع بذكر النفس احتمال كون الجائي رسول زيد أو خبره أو نحو ذلك ويصير به الكلام نصا على ما هو الظاهر منه وكذا إذا قلت لقيت زيدا عينه ولفظ النفس والعين في توكيد المؤنث كلفظهما في توكيد المذكر كقولك جاءت هند نفسها وكلمتها عينها اما في توكيد الجمع فيجمعان على افعل كقولك جاء الزيدون أنفسهم وكلمت الهندات اعينهنّ وكذا في توكيد المثنى على المختار كقولك جاء الزيدان أنفسهما ولقيتهما أعينهما ويجوز فيهما أيضا الافراد والتثنية وكذا كل مثنى في المعنى مضاف إلى متضمنه يختار فيه لفظ الجمع على لفظ الافراد ولفظ الافراد على لفظ التثنية فالأول كقوله تعالى . إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما . والثاني كقول الشاعر حمامة بطن الواديين ترنمي * سقاك من الغر الغوادي مطيرها والثالث كقول الآخر ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين قطعته بالسمت لا بالسمتين ويجيء التوكيد المعنوي في الغرض الثاني بلفظ كل وكلا وكلتا وجميع وعامة على ما يعرب عنه قوله