ابن الناظم
193
شرح ألفية ابن مالك
المشتق ما أخذ من لفظ المصدر للدلالة على معنى منسوب اليه فلو قال وانعت بوصف مثل صعب وذرب كان أمثل لان من المشتق أسماء الزمان والمكان والآلة ولا ينعت بشيء منها انما ينعت بما كان صفة وهو ما دلّ على حدث وصاحبه كصعب وذرب وضارب ومضروب وأفضل منك أو اسما مضمنا معنى الصفة اما وضعا كاسم الإشارة وذي بمعنى صاحب أو بمعنى الذي وكأسماء النسب واما استعمالا كقولهم مررت بقاع عرفج كله اي خشن ونعتوا بجملة منكّرا * فأعطيت ما أعطيته خبرا وامنع هنا إيقاع ذات الطّلب * وإن أتت فالقول أضمر تصب تقع الجملة موقع المفرد نعتا كما تقع موقعه خبرا الّا انه لتأوّلها بالمفرد النكرة لا يكون المنعوت بها الّا نكرة أو ما في معناها كالذي في قوله ولقد امرّ على اللئيم يسبني على ما تقدم ذكره ولا بد في الجملة المنعوت بها من ضمير يربطها بالمنعوت ليحصل بها تخصيصه كقولك مررت برجل أبوه كريم وعرفت امرأة يبهر حسنها وقد يحذف الضمير للعلم به كقوله فما أدري أغيّرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوا وإلى هذا الإشارة بقوله فأعطيت ما أعطيته خبرا ولما أوهم هذا الاطلاق جواز النعت بالجملة الطلبية إذ كان يجوز الاخبار بها رفع ذلك الايهام بقوله وامنع هنا ايقاع ذات الطلب فعلم أنه لا ينعت بالجملة الّا إذا كانت خبرية لان معناها محصل فيمكن ان تخصص المنعوت ويحصل بها فائدة بخلاف الجملة الطلبية فإنها لا تدل على معنى محصل فلا يمكن ان تخصص المنعوت ولا يحصل بها فائدة فلا يصح النعت بها وما أوهم ذلك أوّل كقول الراجز يصف قوما سقوا ضيفهم لبنا مخلوطا بالماء ما زلت أسعى نحوهم واختبط * حتى إذا كاد الظلام يختلط جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط اي مقول فيه عند رؤيته هذا القول لإيراده في خيال الرائي لون الذئب بورقته لكونه سمارا ونعتوا بمصدر كثيرا * فالتزموا الإفراد والتّذكيرا ينعت بالمصدر كثيرا على تأويله بالمشتق كقولهم رجل عدل ورضى ويلتزمون فيه