ابن الناظم
191
شرح ألفية ابن مالك
مطلوب فقدم واغتفر ما ترتب على التقديم من الخروج عن الأصل فان قلت فلم لم يجز على مقتضى ما ذكرتم ان يرفع افعل التفضيل الظاهر في الاثبات فيقال رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد قلت لان مطلوبية المخصص في الاثبات دون مطلوبيته في النفي لأنه في الاثبات يزيد في الفائدة وفي النفي يصون الكلام عن كونه كذبا فلما كان ذلك كذلك كان لهم عن تقديم الصفة ورفعها الظاهر مندوحة بتقديم ما هي له في المعنى وجعله مبتدأ فيقال رأيت رجلا الكحل أحسن في عينه منه في عين زيد ولكون المانع من رفع افعل التفضيل الظاهر ليس امرا موجبا اطرد عند بعض العرب اجراؤه مجرى اسم الفاعل فيقولون مررت برجل أفضل منه أبوه حكى ذلك سيبويه وإلى هذه المسئلة الإشارة بقوله ورفعه الظاهر نزر اي رفعه الظاهر غير مقيد بصلاحيته لمعاقبة الفعل قليل في كلام العرب ( النعت ) يتبع في الإعراب الأسماء الأول * نعت وتوكيد وعطف وبدل فالنّعت تابع متمّ ما سبق * بوسمه أو وسم ما به اعتلق التابع هو المشارك ما قبله في اعرابه الحاصل والمتجدد فقولي المشارك ما قبله في اعرابه يشمل التابع وغيره وقولي الحاصل والمتجدد يخرج خبر المبتدأ والحال من المنصوب والتوابع خمسة أنواع النعت والتوكيد وعطف البيان وعطف النسق والبدل فاما النعت فهو التابع الموضح متبوعه والمخصص له بكونه دالّا على معنى في المتبوع نحو مررت برجل كريم أو في متعلق به نحو مررت برجل كريم أبوه فالتابع جنس يعم الأنواع الخمسة والموضح والمخصص مخرج لعطف النسق والبدل وقولي بدلالته على معنى في المتبوع أو في متعلق به مخرج للتوكيد وعطف البيان وهذا مراده بقوله متم ما سبق بوسمه أو وسم ما به اعتلق اي مكمل متبوعه ورافع عنه الشركة واحتمالها ببيان صفة من الصفات التي له أو لمتعلق به ولذلك لا يكون الّا مشتقا أو مؤوّلا بمشتق لان الجوامد لا دلالة لها بوضعها على معان منسوبة إلى غيرها وكثيرا ما يكون الأمم غنيا عن الايضاح والتخصيص فينعت لقصد المدح نحو الحمد للّه رب العالمين أو الذم نحو أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم أو الترحم نحو مررت بأخيك المسكين أو التوكيد كقولك أمس الدابر لا يعود ومنه قوله تعالى . فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ .