ابن الناظم

189

شرح ألفية ابن مالك

فقالت لنا اهلا وسهلا وزودت * جنى النحل أو ما زودت منه أطيب وقول الآخر ولا عيب فيها غير أن قطوفها * سريع وان لا شيء منهنّ اكسل ولشبه افعل التفضيل مع من بالمضاف والمضاف اليه لم يفصل منه بأجنبي تقول زيد أحسن وجها من عمرو وأنت احظى عندي من ذاك وقد اجتمع فصلان في قول الراجز لاكلة من اقط وسمن * ألين مسا في حشايا البطن من يثر بيات قذاذ خشن * ورفعه الظّاهر نزر ومتى عاقب فعلا فكثيرا ثبتا * كلن ترى في النّاس من رفيق أولى به الفضل من الصدّيق افعل التفضيل من قبل انه في حال تجرده لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع ضعيف الشبه باسم الفاعل وبالصفة المشبهة به فلم يرفع الظاهر عند أكثر العرب الّا إذا ولي نفيا أو استفهاما وكان مرفوعه أجنبيا مفضلا على نفسه باعتبارين نحو قولهم ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم . ما من أيام احبّ إلى اللّه فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة وقول الشاعر مررت على وادي السباع ولا أرى * كوادي السباع حين يظلم واديا أقل به ركب اتوه تإيّة * وأخوف الّا ما وقى اللّه ساريا تقديره لا أرى واديا اقلّ به ركب اتوه تإية منه كوادي السباع ولكن حذف لتقدم ما دلّ على المفضول يقال تأييت بالمكان اي تلبثت به وتقول ما أحد أحسن به الجميل من زيد أصله ما أحد أحسن به الجميل من الجميل بزيد الّا انه أضيف الجميل إلى زيد لملابسته له في المعنى فصار في التقدير من جميل زيد ثم حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه ونظير ذلك قوله كلن ترى في الناس من رفيق أولى به الفضل من الصديق يعني أبا بكر رضي اللّه عنه فهذه الصور ونحوها يرفع افعل التفضيل فيها الظاهر باطراد ويمكن ان يعلل ذلك بأمرين أحدهما ما أشار اليه يقوله ومتى عاقب فعلا فكثير ثبتا يعني انه متى حسن ان يقع موقع افعل التفضيل فعل بمعناه صح رفعه الظاهر كما صح اعمال اسم الفاعل بمعنى المضي في صلة